ثم الخنثى ثم المرأة وتقدم بعض ذلك
( وسن لمن دنا ) من القبر بأن كان على شفيره كما عبر به الشافعي ( ثلاث حثيات تراب )
بيديه جميعا لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) حثا من قبل رأس الميت ثلاثا ، رواه البيهقي وغيره باستناد جيد ويسن أن
يقول : مع الأولى منها خلقناكم ومع الثانية وفيها نعيدكم ومع
الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى . ( ف ) - سن ( أن يهال ) عليه ( بمساح ) أو ما في
معناها إسراعا بتكميل الدفن ويسن أن لا يزاد على تراب القبر لئلا يعظم شخصه ( فتمكث
جماعة ) عنده ساعة ( يسألون له التثبيت ) للاتباع ، رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده ، ( و ) أن
( يرفع القبر شبرا ) تقريبا ليعرف فيزار ويحترم ولان قبره ( صلى الله عليه وسلم ) رفع نحو شبر رواه ابن حبان في
صحيحه ، فإن لم يرتفع ترابه شبرا فالأوجه أن يزاد ، وخرج بزيادتي ( بدارنا ) ما لو مات مسلم
بدار الكفار فلا يرفع قبره بل يخفي لئلا يتعرضوا له إذا رجع المسلمون وألحق بها الأذرعي
الأمكنة التي يخاف نبشها لسرقة كفنه أو لعداوة أو لنحوهما ، ( وتسطيحه أولى من تسليمه ) كما
فعل بقبره ( صلى الله عليه وسلم ) وقبري صاحبيه ، رواه أبو داود بإسناد صحيح ،
( وكره جلوس ووطئ عليه ) للنهي عنها رواه في الأول مسلم وفي الثاني الترمذي وقال
حسن صحيح ، وفي معناهما الاتكاء عليه والاستناد إليه ، وبهما صرح في الروضة ( بلا حاجة ) من
زيادتي مع التصريح بالكراهة فإن كان لحاجة بأن لا يصل إلى ميته ولا يتمكن من الحفر إلا
بوطئه فلا كراهة ( و ) كره ( تحصيصه ) أي تبييضه بالجص وهو الجبس ، وقيل الجير والمراد
هنا هما أو أحدهما ( وكتابة ) عليه سواء أكتب اسم صاحبه أم غيره في لوح عند رأسه أم في
غيره ( وبناء عليه ) كقبة أو بيت للنهي عن الثلاثة ، رواه فيها الترمذي وقال حسن صحيح
وفي الأول والثالث مسلم وخرج بتجصيصه تطيينه خلافا للامام والغزالي ، ( وحرم ) أي البناء
( ب ) - مقبرة ( مسبلة ) بأن جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها كما لو كانت موقوفة ولان البناء يتأيد
بعد انمحاق الميت ، فلو بني فيها هدم البناء كما صرح به في الأصل بخلاف ما لو بنى في
ملكه . والتصريح بالتحريم من زيادتي وصرح به في المجموع
( وسن رشه ) أي القبر ( بماء ) لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بقبر سعد بن معاذ رواه ابن ماجة وأمر به
في قبر عثمان بن مظعون رواه البزار والمعنى فيه التفاؤل بتبريد المضجع وحفظ التراب ، ويكره
رشه بماء الورد ( ووضع حصى ) عليه لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) فعل ذلك بقبر ابنه إبراهيم ، رواه الشافعي
وسن أيضا وضع الجريد والريحان ونحوهما ( و ) وضع ( حجر أو خشبة عند رأسه وجمع أهله
بموضع ) واحد من المقبرة لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) وضع حجرا أي صخرة عند رأس عثمان بن مظعون وقال :
فتح الوهاب — صفحة 175
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٧٥