لا يشترط حضور الطعام للمعنى المذكور غريب مخالف للأخبار الصحيحة . ولنصوص الشافعي
وأصحابه نعم ما قرب حضوره في معنى الحاضر . ولعله مراد من ذكر فيبدأ بالاكل والشرب
فيأكل لقما يكسر بها حدة الجوع ، إلا أن يكون الطعام مما يؤتي عليه مرة واحدة كالسويق
واللبن
( ومشقة مرض ) للاتباع رواه البخاري . بأن يشق الخروج معه كمشقة المطر ، وتقييد المطر
والمرض بالمشقة من زيادتي ( ومدافعة حدث ) من بول أو غائط أو ريح فيبدأ بتفريغ نفسه من
ذلك لكراهة الصلاة حينئذ كما مر ، آخر شروط الصلاة . فإذا لم تطلب معه الصلاة فالجماعة
أولى ( وخوف على معصوم ) من نفس أو عرض أو حق له أو لمن يلزمه الذب عنه بخلاف
خوفه ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه . بل عليه الحضور وتوفية الحق وتعبيري بذلك أعم
من قوله ، وخوف ظالم على نفس أو مال ، ( و ) خوف ( من ) ملازمة أو حبس ( غريم له وبه )
أي بالخائف ( إعسار يعسر ) عليه ( إثباته ) بخلاف الموسر بما يفي بما عليه والمعسر القادر على
الاثبات ببينة أو حلف والغريم يطلق لغة على المدين والدائن وهو المراد هنا . وقولي يعسر
إثباته من زيادتي وصرح به البسيط ، ( و ) خوف من ( عقوبة ) كقود وحد قذف وتعزير لله تعالى
أو لآدمي ( يرجو ) الخائف ( العفو ) عنها ( بغيبته ) مدة رجائه العفو بخلاف ما لا يقبل العفو كحد
سرقة وشرب وزنا ، إذا بلغت الامام . أو كان لا يرجو العفو واستشكل الامام جواز الغيبة لمن
عليه قود ، فإن موجبه كبيرة والتخفيف ينافيه وأجاب بأن العفو مندوب إليه والغيبة طريقه . قال
الأذرعي : والاشكال أقوى ، ( و ) خوف من ( تخلف عن رفقة ) ترحل لمشقة التخلف عنهم ،
( وفقد لباس لائق ) به وإن وجد ساتر العورة لأنه عليه مشقة في خروجه . كذلك . أما إذا وجد
لائقا به ولو ساتر العورة فقط ليس بعذر . وتعبيري بذلك أولى من قوله وعري لايهامه أنه لا
يعذر من وجد ساتر العورة مطلقا مع أنه يعذر إذا لم يعتد ذلك ،
( وأكل ذي ريح كريه ) بقيد زدته بقولي ( تعسر إزالته ) كبصل وثوم لخبر الصحيحين :
من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا فلا يقربن مسجدنا . وفي رواية المساجد : فإن الملائكة تتأذى
مما يتأذى منه بنو آدم زاد البخاري قال جابر : ما أراه يعني إلا نيئه بخلاف ما إذا لم تعسر
وبخلاف المطبوخ لزوال ريحه ( وحضور مريض ) ولو غير نحو قريب ( بلا متعهد ) له لتضرره
بغيبته عنه ، ( أو ) بمتعهد و ( كان ) المريض ( نحو قريب ) كزوج ورقيق وصهر وصديق ( محتضرا )
فتح الوهاب — صفحة 109
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٠٩