Skip to main content

فتح العزيز — Page 522

Contributors:

P.522
بنفسه لأنه بفعل نفسه أوثق ولينال اجر التفريق وليخص به أقاربه وجيرانه وهذا الوجه هو المذكور في التهذيب والعدة ومن قال به تعلق بقوله في المختصر وأحب أن يتولى الرجل قسمتها بنفسه ليكون على يقين من أداءها عنه والأول هو الأظهر عند أكثر الأئمة من العراقيين وغيرهم ولم يذكر الصيدلاني غيره وحملوا قول الشافعي رضي الله عنه على أنه أولى من التوكيل ومنهم من قال أراد به في الأموال الغير الظاهرة وأما في الأموال الظاهرة فالأولى الصرف إلى الامام ليخرج عن شبهة الخلاف ومنهم من أطلق الخلاف من غير فرق بين الأموال الباطنة والظاهرة وهكذا فعل صاحب الكتاب في قسم الصدقات وعبر عن هذا الخلاف بالقولين على خلاف المشهور ورأيت المحاملي صرح في القولين والوجهين بطرد الخلاف فليكن قوله والصرف إلى الامام في الأموال الظاهرة أولي معلما بالواو وحيث قلنا الصرف إلى الامام أولى فذلك إذا كان الامام عادلا فإن كان جائرا فوجهان ( أحدهما ) انه كالعادل ويحكى ذلك عن صاحب الافصاح لما روى أن سعد ابن أبي وقاص وأبا هريرة وأبا سعيد رضي الله عنهم سئلوا عن الصرف إلى الولاة الجائرين فأمروا به وأصحهما وهو الذي ذكره في الكتاب في قسم الصدقات ان التفريق بنفسه اولي من الصرف إليه لظهور جوره وخيانته بل حكى الحناطي وجها انه لا يجوز الصرف إلى الجائر فضلا عن الأفضلية * قال ( وتجب نية الزكاة بالقلب ( ح ) فينوي الزكاة المفروضة فإن لم يتعرض للفرض فوجهان ولا يلزم تعيين المال فان قال عن مالي الغائب وكان تالفا لم ينصرف إلى الحاضر ولو قال عن الغائب فإن كان تالفا فعن الحاضر أو هو صدقة جاز لأنه مقتضي الاطلاق ) * الوظيفة الثانية النية ولابد منها في الجملة لقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) ( 2 ) وهل المعتبر قصد القلب أم يكفي القول باللسان قال الشافعي رضى عنه في المختصر وإذا ولى الرجل زكاة ماله لم يجزه إلا بنية أنه فرض والنية هي القصد فقضية هذا اعتبار قصد القلب ونقل عن الام أنه سواء نوى أو تكلم بلسانه انه فرض يجزئه قال الأصحاب في المسألة وجهان وقال القفال وغيره قولان ( أصحهما ) وهو المذكور في الكتاب انه لابد من قصد القلب وهذا ما خرجه ابن القاص واليه
فتح العزيز — Page 522 | عبد الكريم الرافعي