لما مر من أن الصبغ يصير ملكا للبائع ( فأما ) في مسألة النعل فإنه يجبر على قبول النعل وفي دخول
النعل في ملكه اختلاف مذكور في موضعه وذكر الامام في الفرع شيئين ( أحدهما ) ان في موضع
الوجهين طريقين ( أحدهما ) أنهما مطردان فيما إذا أمكن فصل الصبغ وفيما إذا لم يمكن ( وأظهرهما )
التخصيص بما إذا أمكن وقلنا إن الغاصب يجبر على الفصل والا فهما شريكان لا يجبر واحد منهما على
قبول الهبة من الآخر وعلى هذا فطريقان ( أحدهما ) ان الوجهين فيما إذا كان يتضرر بالفصل إما لما يناله من التعب
أو لان المفصول يضيع كله أو معظمه فإن لم يكن كذلك لم يلزمه القبول بحال ( والثاني ) ان الوجهين
فيما إذا كان الثوب ينقص بالفصل نقصانا لا يفي بأرش قيمته الصبغ المفصول فان وفى لم يلزمه القبول
وان تعيب أوضاع معظم المفصول ( والثاني ) إذا قلنا بلزوم القبول على المغصوب منه فلا حاجة إلى تلفظه
بالقبول و ( أما ) من جهة الغاصب فلا بد من لفظ يشعر بقطع الحق كقوله أعرضت عنه أو تركته إليه
أو أبرأته عن حقي أو أسقطته قال ويجوز أن يعتبر اللفظ المشعر بالتمليك ( الثاني ) لو بذل المغصوب منه
قيمة الصبغ وأراد أن يتملكه على الغاصب هل يجاب إليه فيه وجهان سواء كان الصبغ مما يمكن
فصله أو مما لا يمكن ( أحدهما ) نعم ويجبر الغاصب على قبوله لينفصل الامر بينهما وقد شبه ذلك بما إذا
رجع المعير وقد بني المستعير أو غرس فان له أن يتملكه عليه بالقيمة وبهذا قال أبو حنيفة ( وأظهرهما )
فتح العزيز — صفحة 317
مساهمون: عبد الكريم الرافعي
ص٣١٧