Skip to main content

فتح الباري — Page 453

Contributors:

P.453
الترجمة ما أخرجه الترمذي من حديث البراء قال كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو فيعلقه في المسجد وكان بعض من لا يرغب في الخير يأتي بالقنو من الحشف والشيص فيعلقه فنزلت هذه الآية ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فكنا بعد ذلك يجئ الرجل بصالح ما عنده ولابى داود من حديث سهل بن حنيف فكان الناس يتيممون شرار تمارهم ثم يخرجونها في الصدقة فنزلت هذه الآية وليس بين تفسير الطيب في هذه الآية بالحلال وبما يستلذ منافاة ونظيرها قوله تعالى يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقد جعلها الشافعي أصلا في تحريم ما تستخبثه العرب مما لم يرد فيه نص بشرط سيأتي بيانه وكأن المصنف حيث أورد هذه الآيات لمح بالحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس ان الله طيب لا يقبل الا طيبا وان الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم الحديث وهو من رواية فضيل بن مرزوق وقد قال الترمذي انه تفرد به وهو ممن انفرد مسلم بالاحتجاج به دون البخاري وقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم يهم كثيرا ولا يحتج به وضعفه النسائي وقال ابن حبان كان يخطئ على الثقات وقال الحاكم عيب على مسلم اخراجه فكأن الحديث لما لم يكن على شرط البخاري اقتصر على ايراده في الترجمة قال ابن بطال لم يختلف أهل التأويل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم أنها نزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ الطعام واللذات المباحة ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث تتعلق بالجوع والشبع * الأول حديث أبي موسى ( قوله أطعموا الجائع وعودوا المريض ) الحديث تقدم في الوليمة من كتاب النكاح بلفظ أجيبوا الداعي بدل اطعموا الجائع ومخرجهما واحد وكأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الاخر قال الكرماني الامر هنا للندب وقد يكون واجبا في بعض الأحوال اه‍ ويؤخذ من الامر باطعام الجائع جواز الشبع لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والامر باطعامه مستمر ( قوله وفكوا العاني ) أي خلصوا الأسير من فككت الشئ فانفك ( قوله قال سفيان والعاني الأسير ) تقدم بيان من أدرجه في النكاح وقيل للأسير عان من عنى يعنو إذا خضع * الحديث الثاني حديث أبي هريرة ( قوله ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض ) في رواية مسلم من طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم بلفظ ما شبع محمد وأهله ثلاثة أيام تباعا أي متوالية وسيأتي بعد هذا من حديث عائشة التقييد أيضا بثلاث لكن فيه من خبز البر وعند مسلم ثلاث ليال ويؤخذ منها ان المراد بالأيام هنا بلياليها كما أن المراد بالليالي هناك بأيامها وان الشبع المنفى بقيد التوالي لا مطلقا ولمسلم والترمذي من طريق الأسود عن عائشة ما شبع من خبر شعير يومين متتابعين ويؤخذ مقصوده من جواز الشبع في الجملة من المفهوم والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشئ عندهم على أنهم كانوا قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم وسيأتي بعد هذا وفى الرقاق أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ويأتي بسط القول في شرحه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث ( قوله وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال أصابني جهد شديد ) هو موصول بالاسناد الذي قبله وذكر محدث الديار الحلبية برهان الدين أن شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني
فتح الباري — Page 453 | ابن حجر العسقلاني