Skip to main content

فتح الباري — Page 354

Contributors:

P.354
جائز في الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها أحائض هي أم لا لكن يجوز أن يكون ترك ذلك لسبق العلم به أو كان قبل تقريره فلا دلالة فيه لمن يخصه من منع طلاق الحائض وهذا كله تفريع على أن الخلع طلاق وفيه أن الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن بسبب يقتضى ذلك لحديث ثوبان أيما امرأة سالت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة رواه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان ويدل على تخصيصه قوله في بعض طرقه من غير ما بأس ولحديث أبي هريرة المنتزعات والمختلعات هن المنافقات أخرجه أحمد والنسائي وفى صحته نظر لان الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة لكن وقع في رواية النسائي قال الحسن لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث وقد تأوله بعضهم على أنه أراد لم يسمع هذا الا من حديث أبي هريرة وهو تكلف وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط وصار يرسل عنه غير ذلك فتكون قصته في ذلك كقصته مع سمرة في حديث العقيقة كما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى وقد أخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن الحسن مرسلا لم يذكر فيه أبا هريرة وفيه أن الصحابي إذا أفتى بخلاف ما روى أن المعتبر ما رواه لا ما رآه لان ابن عباس روى قصة امرأة ثابت بن قيس الدالة على أن الخلع طلاق وكان يفتى بأن الخلع ليس بطلاق لكن ادعى ابن عبد البر شذوذ ذلك عن ابن عباس إذ لا يعرف له أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق الا طاوس وفيه نظر لان طاوسا ثقة حافظ ففيه فلا يضره تفرده وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسئلة الا وجزم ان ابن عباس كان يراه فسخا نعم أخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن ابن أبي نجيح ان طاوسا لما قال إن الخلع ليس بطلاق أنكره عليه أهل مكة فاعتذر وقال انما قاله ابن عباس قال إسماعيل لا نعلم أحدا قاله غيره اه‍ ولكن الشأن في كون قصة ثابت صريحة في كون الخلع طلاقا * ( تكميل ) * نقل ابن عبد البر عن مالك أن المختلعة هي التي اختلعت من جميع مالها وان المفتدية التي افتدت ببعض مالها وان المبارئة التي بارأت زوجها قبل الدخول قال ابن عبد البر وقد يستعمل بعض ذلك موضع بعض * ( قوله باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة وقوله تعالى وان خفتم شقاق بينهما الآية ) كذا لأبي ذر والنسفي ولكن وقع عنده الضرر وزاد غيرهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إلى قوله خبيرا قال ابن بطال أجمع العلماء على أن المخاطب بقوله تعالى وان خفتم شقاق بينهما الحكام وان المراد بقوله ان يريدا اصلاحا الحكمان وان الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة الا أن لا يوجد من أهلهما من يصلح فيجوز أن يكون من الأجانب ممن يصلح لذلك وأنهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما وان اتفقا نفذ في الجمع بينهما من غير توكيل واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة فقال مالك والأوزاعي وإسحاق ينفذ بغير توكيل ولا اذن من الزوجين وقال الكوفيون والشافعي وأحمد يحتاجان إلى الاذن فأما مالك ومن تابعه فألحقوه بالعنين والمولى فان الحاكم يطلق عليهما فكذلك هذا وأيضا فلما كان المخاطب بذلك الحكام وان الارسال إليهم دل على أن بلوغ الغاية من الجمع أو التفريق إليهم وجرى الباقون على الأصل وهو أن الطلاق بيد الزوج فان أذن في ذلك والا طلق عليه الحاكم ثم ذكر طرفا من حديث المسور في خطبة على بنت أبي جهل وقد تقدمت الإشارة إليه في النكاح
فتح الباري — Page 354 | ابن حجر العسقلاني