Skip to main content

فتح الباري — Page 308

Contributors:

P.308
فيه الخلاف الذي في قول الصحابي أمرنا بكذا فان ذاك محله حيث يكون اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ليس صريحا وليس كذلك في قصة ابن عمر هذه فان النبي صلى الله عليه وسلم هو الآمر بالمراجعة وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسبت عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبي صلى الله عليه وسلم بعيدا جدا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل في القصة شيئا برأيه وهو ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تغيظ من صنيعه كيف لم يشاوره فيما يفعل في القصة المذكورة وقد أخرج ابن وهب في مسنده عن ابن أبي ذئب أن نافعا أخبره أن ابن عمر طلق امرأته وهى حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر قال ابن أبي ذئب في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهى واحدة قال ابن أبي ذئب وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالما يحدث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب وابن اسحق جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي واحدة وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصير إليه وقد أورده بعض العلماء على ابن حزم فأجابه بأن قوله هي واحدة لعله ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فألزمه بأنه نقض أصله لان الأصل لا يدفع بالاحتمال وعند الدارقطني في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن ابن عمر في القصة فقال عمر يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة قال نعم ورجاله إلى شعبة ثقات وعنده من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رجلا قال إني طلقت امرأتي البتة وهى حائض فقال عصيت ربك وفارقت امرأتك قال فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر أن يراجع امرأة قال إنه أمر ابن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك وفى هذا السياق رد على من حمل الرجعة في قصة ابن عمر على المعنى اللغوي وقد وافق ابن حزم على ذلك من المتأخرين ابن تيمية وله كلام طويل في تقرير ذلك والانتصار له وأعظم ما احتجوا به ما وقع في رواية أبى الزبير عن ابن عمر عند مسلم وأبى داود والنسائي وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعها فردها وقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك لفظ مسلم وللنسائي وأبى داود فردها على زاد أبو داود ولم يرها شيئا واسناده على شرط الصحيح فان مسلما أخرجه من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية أبى عاصم عنه وقال نحو هذه القصة ثم أخرجه من رواية عبد الرزاق عن ابن جريج قال مثل حديث حجاج وفيه بعض الزيادة فأشار إلى هذه الزيادة ولعله طوى ذكرها عمدا وقد أخرج أحمد الحديث عن روح بن عبادة عبادة عن ابن جريج فذكرها فلا يتخيل انفراد عبد الرزاق بها قال أبو داود روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير وقال ابن عبد البر قوله ولم يرها شيئا منكر لم يقله غير أبى الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه ولو صح فمعناه عندي والله أعلم ولم يرها شيئا مستقيما لكونها لم تقع على السنة وقال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئا تحرم معه المراجعة أو لم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار وإن كان لازما له مع الكراهة