Skip to main content

فتح الباري — Page 425

Contributors:

P.425
الراوي فيما حكاه من ذلك ولا الانكار عليه فيما هنالك فيكون الساكت منهم كالناطق لان مجموعهم محفوظ من الاغضاء على الباطل وعلى تقدير أن يوجد من بعضهم انكار أو طعن على بعض من روى شيئا من ذلك فإنما هو من جهة توقف في صدق الراوي أو تهمته بكذب أو توقف في ضبطه أو نسبته إلى سوء الحفظ أو جواز الغلط ولا يوجد من أحد منهم طعن في المروي كما وجد منهم في غير هذا الفن من الاحكام والآداب وحروف القرآن ونحو ذلك وقد قرر القاضي عياض ما قدمته من وجود إفادة القطع في بعض الأخبار عند بعض العلماء دون بعض تقريرا حسنا ومثل ذلك بان الفقهاء من أصحاب مالك قد تواتر عندهم النقل ان مذهبه اجزاء النية من أول رمضان خلافا للشافعي في ايجابه لها في كل ليلة وكذا ايجاب مسح جميع الرأس في الوضوء خلافا للشافعي في اجزاء بعضها وان مذهبهما مع ايجاب النية في أول الوضوء واشتراط الولي في النكاح خلافا لأبي حنيفة ونجد العدد الكثير والجم الغفير من الفقهاء من لا يعرف ذلك من خلافهم فضلا عمن لم ينظر في الفقه وهو أمر واضح والله أعلم وذكر النووي في مقدمه شرح مسلم ان معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومائتين وقال البيهقي في المدخل بلغت ألفا وقال الزاهدي من الحنفية ظهر على يديه ألف معجزة وقيل ثلاثة آلاف وقد اعتنى بجمعها جماعة من الأئمة كأبي نعيم والبيهقي وغيرهما ( قوله في الاسلام ) أي من حين المبعث وهلم جرا دون ما وقع قبل ذلك وقد جمع ما وقع من ذلك قبل المبعث بل قبل المولد الحاكم في الإكليل وأبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وسيأتي منه في هذا الكتاب في قصة زيد بن عمرو بن نفيل في خروجه في ابتغاء الدين ومضى منه قصة ورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وقدمت في باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم قصة محمد بن عدي بن ربيعة في سبب تسميته محمدا ومن مشهور ذلك قصة بحيرا الراهب وهي في السيرة لابن اسحق وروى أبو نعيم في الدلائل من طريق شعيب بن شعيب أي ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده قال كان بمر الظهران راهب يدعى عيصا فذكر الحديث وفيه أنه أعلم عبد الله بن عبد المطلب ليلة ولد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نبي هذه الأمة وذكر له أشياء من صفته وروى الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن أبيه ان أمية بن أبي الصلت قال له اني أجد في الكتب صفة نبي يبعث من بلادنا وكنت أظن أني هو ثم ظهر لي أنه من بني عبد مناف قال فنظرت فلم أجد فيهم من هو متصف باخلاقه الا عتبة بن ربيعة الا أنه جاوز الأربعين ولم يوح إليه فعرفت أنه غيره قال أبو سفيان فلما بعث محمد قلت لامية عنه فقال أما انه حق فاتبعه فقلت له فأنت ما يمنعك قال الحياء من نسيات ثقيف اني كنت أخبرهن اني هو ثم أصير تبعا لفتى من بني عبد مناف وروى ابن إسحاق من حديث سلمة بن سلامة بن وقش وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان من طريقه قال كان لنا جار من اليهود بالمدينة فخرج علينا قبل البعثة بزمان فذكر الحشر والجنة والنار فقلنا له وما آية ذلك قال خروج نبي يبعث من هذه البلاد وأشار إلى مكة فقالوا متى يقع ذلك قال فرمى بطرفه إلى السماء وأنا أصغر القوم فقال إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه قال فما ذهبت الأيام والليالي حتى بعث الله نبيه وهو حي فآمنا به وكفر هو بغيا وحسدا وروى يعقوب بن سفيان باسناد حسن عن عائشة قالت كان يهودي قد سكن مكة فلما كانت الليلة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم قال
فتح الباري — Page 425 | ابن حجر العسقلاني