Skip to main content

فتح الباري — Page 407

Contributors:

P.407
وشرح معانيها واستطرد كعادته إلى فوائد كثيرة وغالب الأسماء التي ذكرها وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد الكثير منها على سبيل التسمية مثل عده اللبنة بفتح اللام وكسر الموحدة ثم النون في أسمائه للحديث المذكور في الباب بعده في القصر الذي من ذهب وفضة الا موضع لبنة قال فكنت أنا اللبنة كذا وقع في حديث أبي هريرة وفي حديث جابر موضع اللبنة وهو المراد ونقل ابن العربي في شرح الترمذي عن بعض الصوفية ان لله ألف اسم ولرسوله ألف اسم وقيل الحكمة في الاقتصار على الخمسة المذكورة في هذا الحديث أنها أشهر من غيرها وموجودة في الكتب القديمة وبين الأمم السالفة * الحديث الثاني ( قوله سفيان ) هو ابن عيينة ( قوله عن أبي الزناد ) في رواية حدثنا أبو الزناد ( قوله ألا تعجبون ) في رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عند المصنف في التاريخ يا عباد الله انظروا وله من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ألم تروا كيف والباقي سواء ( قوله يشتمون مذمما ) كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون مذمم وإذا ذكروه بسوء قالوا فعل الله بمذمم ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى غيره قال ابن التين استدل بهذا الحديث من أسقط حد القذف بالتعريض وهم الأكثر خلافا لمالك وأجابه بأنه لم يقع في الحديث أنه لا شئ عليهم في ذلك بل الواقع أنهم عوقبوا على ذلك بالقتل وغيره انتهى والتحقيق انه لا حجة فقى ذلك اثباتا ولا نفيا والله أعلم واستنبط منه النسائي ان من تكلم بكلام مناف لمعنى الطلاق ومطلق الفرقة وقصد به الطلاق لا يقع كمن قال لزوجته كلي وقصدي الطلاق فإنها لا تطلق لان الاكل لا يصلح أن يفسر به الطلاق بوجه من الوجوه كما أن مذمما لا يمكن أن يفسر به محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بوجه من الوجوه ( قوله باب خاتم النبيين ) أي أنه المراد بالخاتم في أسمائه أنه خاتم النبيين ولمح بما وقع له في القرآن وأشار إلى ما أخرجه في التاريخ من حديث العرباض بن سارية رفعه اني عبد الله وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته الحديث وأخرجه أيضا أحمد وصححه ابن حبان والحاكم فأورد فيه حديثي أبي هريرة وجابر ومعناهما واحد وسياق أبي هريرة أتم ووقع في آخر حديث جابر عند الإسماعيلي من طريق عفان عن سليم بن حبان فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء ( قوله مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا ) قيل المشبه به واحد والمشبه جماعة فكيف صح التشبيه وجوابه انه جعل الأنبياء كرجل واحد لأنه لا يتم ما أراد من التشبيه الا باعتبار الكل وكذلك الدار لا تتم الا باجتماع البنيان ويحتمل أن يكون من التشبيه التمثيلي وهو أن يوجد وصف من أوصاف المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فكأنه شبه الأنبياء وما بعثوا به من ارشاد الناس ببيت أسست قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك البيت وزعم ابن العربي ان اللبنة المشار إليها كانت في أس الدار المذكورة وانها لولا وضعها لأنقضت تلك الدار قال وبهذا يتم المراد من التشبيه المذكور انتهى وهذا إن كان منقولا فهو حسن والا فليس بلازم نعم ظاهر السياق أن تكون اللبنة في مكان يظهر عدم الكمال في الدار بفقدها وقد وقع في رواية همام عند مسلم الا موضع لبنة من زاوية من زواياها فيظهر أن المراد أنها مكملة محسنة والا لاستلزم أن يكون الامر بدونها كان ناقصا وليس كذلك فان شريعة كل نبي بالنسبة إليه