Skip to main content

فتح الباري — Page 393

Contributors:

P.393
على أن اليمن من بني إسماعيل وفي هذا الاستدلال نظر لأنه لا يلزم من كون بني أسلم من بني إسماعيل أن يكون جميع من ينسب إلى قحطان من بني إسماعيل لاحتمال أن يكون وقع في أسلم ما وقع في اخوتهم خزاعة من الخلاف هل هم من بني قحطان أو من بني إسماعيل وقد ذكر ابن عبد البر من طريق القعقاع بن أبي حدرد في حديث الباب ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بناس من بني أسلم وخزاعة وهم يتناضلون فقال ارموا بني إسماعيل فعلى هذا فلعل من كان هناك من خزاعة كانوا أكثر فقال ذلك على سبيل التغليب وأجاب الهمداني النسابة عن ذلك بأن قوله لهم يا بني إسماعيل لا يدل على أنهم من ولد إسماعيل من جهة الآباء بل يحتمل ان يكون ذلك لكونهم من بني إسماعيل من جهة الأمهات لان القحطانية والعدنانية قد اختلطوا بالصهارة فالقحطانية من بني إسماعيل من جهة الأمهات وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في كتاب في كتاب الجهاد ومما استدل به على أن اليمن من ولد إسماعيل قول ابن المنذر بن عمرو بن حرام جد حسان بن ثابت ورثنا من البهلول عمرو بن عامر * وحارثة الغطريف مجدا مؤثلا مآثر من آل ابن بنت ابن مالك * وبنت ابن إسماعيل ما ان تحولا وهذا أيضا مما يمكن تأويله كما قال الهمداني والله أعلم ( قوله باب ) كذا هو بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه به من الحديثين الأولين ظاهر وهو الزجر عن الادعاء إلى غير الأب الحقيقي لان اليمن إذا ثبت نسبهم إلى إسماعيل فلا ينبغي لهم أن ينسبوا إلى غيره وأما الحديث الثالث فله تعلق بأصل الباب وهو ان عبد القيس ليسوا من مضر وأما الرابع فللإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه من الزيادة بذكر ربيعة ومضر * فأما الحديث الأول وهو من حديث أبي ذر فقوله في الاسناد عن الحسين هو ابن واقد المعلم ووقع في رواية مسلم حدثنا حسين المعلم وقوله عن أبي ذر في رواية الإسماعيلي حدثني أبو ذر وفي الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقوله ليس من رجل من زائدة والتعبير بالرجل للغالب والا فالمرأة كذلك حكمها ( قوله ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر بالله ) كذا وقع هنا كفر بالله ولم يقع قوله بالله في غير رواية أبي ذر ولا في رواية مسلم ولا الإسماعيلي وهو أولى وان ثبت ذاك فالمراد من استحل ذلك مع علمه بالتحريم وعلى الرواية المشهورة فالمراد كفر النعمة وظاهر اللفظ غير مراد وانما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك أو المراد باطلاق الكفر ان فاعله فعل فعلا شبيها بفعل أهل الكفر وقد تقدم تقرير هذه المسئلة في كتاب الايمان وقوله ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار في رواية مسلم والإسماعيلي ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار وهو أعم مما تدل عليه رواية البخاري على أن لفظة نسب وقعت في رواية الكشميهني دون غيره ومع حذفها يبقى متعلق الجار والمجرور محذوفا فيحتاج إلى تقديره ولفظ نسب أولى ما قدر لوروده في بعض الروايات وقوله فليتبوأ أي ليتخذ منزلا من النار وهو اما دعاء أو خبر بلفظ الامر ومعناه هذا جزاؤه ان جوزي وقد يعفى عنه وقد يتوب فيسقط عنه وقد تقدم تقدير ذلك ( 2 ) في كتاب الايمان في حديث من كذب علي وفي الحديث تحريم الانتقاء من النسب المعروف والادعاء إلى غيره وقيد في الحديث بالعلم ولا بد منه في الحالتين اثباتا ونفيا لان الاثم انما يترتب على العالم بالشئ المتعمد له وفيه جواز اطلاق الكفر على المعاصي لقصد الزجر كما قررناه ويؤخذ من رواية مسلم تحريم الدعوى بشئ ليس هو للمدعي