Skip to main content

فتح الباري — Page 348

Contributors:

P.348
جواز الاخذ بالأشد في العبادة لمن علم من نفسه قوة على ذلك واستدل به بعضهم على أن بني إسرائيل كان من شرعهم أن المرأة تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطئ ويلحق به الولد وأنه لا ينفعه جحد ذلك الا بحجة تدفع قولها وفيه أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة وان المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة واستدل بعض المالكية بقول جريج من أبوك يا غلام بأن من زنى بامرأة فولدت بنتا لا يحل له التزوج بتلك البنت خلافا للشافعية ولان الماجشون من المالكية ووجه الدلالة أن جريجا نسب ابن الزنا للزاني وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق المولود بشهادته له بذلك وقوله أبي فلان الراعي فكانت تلك النسبة صحيحة فيلزم أن يجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة خرج التوارث والولاء بدليل فبقي ما عدا ذلك على حكمة وفيه أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة خلافا لمن زعم ذلك وانما الذي يختص بها الغرة والتحجيل في الآخرة وقد تقدم في قصة إبراهيم أيضا مثل ذلك في خبر سارة مع الجبار والله أعلم ( قوله وكانت امرأة ) بالرفع ولم أقف على اسمها ولا على اسم ابنها ولا على اسم أحد ممن ذكر في القصة المذكورة ( قوله إذ مر بها راكب ) وفي رواية خلاس عن أبي هريرة عند أحمد فارس متكبر ( قوله ذو شارة ) بالشين المعجمة اي صاحب حسن وقيل صاحب هيئة ومنظر وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه وفي رواية خلاس ذو شارة حسنة ( قوله قال أبو هريرة كأني انظر ) هو موصول بالاسناد المذكور وفيه المبالغة في ايضاح الخبر بتمثيله بالفعل ( قوله ثم مر ) بضم الميم على البناء للمجهول ( قوله بأمة ) زاد أحمد عن وهب بن جرير تضرب وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل تجرر ويلعب بها وهي بجيم مفتوحة بعدها راء ثقيلة ثم راء أخرى ( قوله فقالت له ذلك ) أي سألت الام ابنها عن سبب كلامه ( قوله قال الراكب جبار ) في رواية أحمد فقال يا أمتاه اما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة وفي رواية الأعرج فإنه كافر ( قوله يقولون سرقت زنيت ) بكسر المثناة فيهما على المخاطبة وبسكونها على الخبر ( قوله ولم تفعل ) في رواية أحمد يقولون سرقت ولم تسرق زنيت ولم تزن وهي تقول حسبي الله وفي رواية الأعرج يقولون لها تزني وتقول حسبي الله ويقولون لها تسرقى وتقول حسبي الله ووقع في رواية خلاس المذكورة أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت فجروها حتى ألقوها وهذا معنى قوله في رواية الأعرج تجرر وفي الحديث أن نفوس أهل الدنيا تقف مع الخيال الظاهر فتخاف سوء الحال بخلاف أهل التحقيق فوقوفهم مع الحقيقة الباطنة فلا يبالون بذلك مع حسن السريرة كما قال تعالى حكاية عن أصحاب قارون حيث خرج عليهم يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير وفيه ان البشر طبعوا على ايثار الأولاد على الأنفس بالخير لطلب المرأة الخير لابنها ودفع الشر عنه ولم تذكر نفسها * الحديث الثاني حديث أبي هريرة في ذكر موسى وعيسى وقد تقدم في قصة موسى من هذا الوجه لكن زاد هنا اسنادا آخر فقال حدثنا محمود وهو ابن غيلان عن عبد الرزاق وساقه على لفظه وكان ساقه هناك على لفظ هشام بن يوسف وقوله في هذه الرواية فإذا رجل حسبته قال مضطرب القائل حسبته هو عبد الرزاق والمضطرب الطويل غير الشديد وقيل الخفيف اللحم وتقدم في رواية هشام بلفظ ضرب وفسر بالنحيف ولا منافاة بينهما وقال ابن التين هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا انه جسيم يعني في الرواية