Skip to main content

فتح الباري — Page 325

Contributors:

P.325
ذلك تواضعا إن كان قال بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق وإن كان قاله قبل علمه بذلك فلا اشكال وقيل خص يونس بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة وقد روى قصته السدي في تفسيره بأسانيده عن ابن مسعود وغيره ان الله بعث يونس إلى أهل نينوى وهي من أرض الموصل فكذبوه فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين وخرج عنهم مغاضبا لهم فلما رأوا آثار ذلك خضعوا وتضرعوا وآمنوا فرحمهم الله فكشف عنهم العذاب وذهب يونس فركب سفينة فلججت به فاقترعوا فيمن يطرحونه منهم فوقعت القرعة عليه ثلاثا فالتقمه الحوت وروى ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن ميمون عن ابن مسعود باسناد صحيح إليه نحو ذلك وفيه وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير العذاب وقع عليهم وكان في شريعتهم من كذب قتل فانطلق مغاضبا حتى ركب سفينة وقال فيه فقال لهم يونس ان معهم عبدا آبقا من ربه وانها لا تسير حتى تلقوه فقالوا لا نلقيك يا نبي الله أبدا قال فاقترعوا فخرج عليه ثلاث مرات فالقوه فالتقمه الحوت فبلغ به قرار الأرض فسمع تسبيح الحصي فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت الآية وروى البزار وابن جرير من طريق عبد الله بن نافع عن أبي هريرة رفعه لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أمر الله الحوت أن لا يكسر له عظما ولا يخدش له لحما فلما انتهى به إلى قعر البحر سبح الله فقالت الملائكة يا ربنا انا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذاك عبدي يونس فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه في الساحل قال ابن مسعود كهيئة الفرخ ليس عليه ريش وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال لبث في بطن الحوت أربعين يوما ومن طريق جعفر الصادق قال سبعة أيام ومن طريق قتادة قال ثلاثا ومن طريق الشعبي قال التقمه ضحى ولفظه عشية ( قوله باب قوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) الجمهور ان القرية المذكورة أيلة وهي التي على طريق الحاج الذاهب إلى مكة من مصر وحكى ابن التين عن الزهري أنها طبرية ( قوله إذ يعدون في السبت يتعدون يتجاوزون ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى إذ يعدون في السبت أي يتعدون فيه عما أمروا ويتجاوزون ( قوله شرعا شوارع إلى قوله كونوا قردة خاسئين ) هو قول أبي عبيدة أيضا ( قوله بئيس ) شديد قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأخذناهم بعذاب بئيس أي شديد وزنا ومعنى قال الشاعر حنقا علي وما ترى * لي فيهم أمرا بئيسا وهذا على إحدى القراءتين والأخرى بوزن حذر وقرئ شاذا بوزن هين وهين مذكرين * ( تنبيه ) * لم يذكر المصنف في هذه القصة حديثا مسندا وقد روى عبد الرزاق من حديث ابن عباس بسند فيه مبهم 3 وحكاه مالك عن يزيد بن رومان معضلا وكذا قال قتادة ان أصحاب السبت كانوا من أهل أيلة وانهم لما تحيلوا على صيد السمك بان نصبوا الشباك يوم السبت ثم صادوها يوم الأحد فأنكر عليهم قول ونهوهم فأغلظوا لهم فقالت طائفة أخرى دعوهم واعتزلوا بنا عنهم فأصبحوا يوما فلم يروا الذين اعتدوا فتحوا أبوابهم فأمروا رجلا ان يصعد على سلم فأشرف عليهم فرآهم قد صاروا قردة فدخلوا عليهم فجعلوا يلوذون بهم فيقول الذين نهوهم ألم نقل لكم ألم ننهكم فيشيرون برؤوسهم وروى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس انهم لم يعيشوا الا قليلا وهلكوا وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس صار شبابهم قردة وشيوخهم خنازير ( قوله باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا