Skip to main content

فتح الباري — Page 295

Contributors:

P.295
في حديث أنس عند مسلم ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية قال ذاك إبراهيم وقيل إن سبب هذا الحديث أن الآية لما نزلت قال بعض الناس شك إبراهيم ولم يشك نبينا فبلغه ذلك فقال نحن أحق بالشك من إبراهيم وأراد ما جرت به العادة في المخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيا قال مهما أردت أن تقوله لفلان فقله لي ومقصوده لا تقل ذلك وقيل أراد بقوله نحن أمته الذين يجوز عليهم الشك واخراجه هو منه بدلالة العصمة وقيل معناه هذا الذي ترون أنه شك انا أولى به لأنه ليس بشك انما هو طلب لمزيد البيان وحكى بعض علماء العربية ان أفعل ربما جاءت لنفي المعنى عن الشيئين نحو قوله تعالى أهم خير أم قوم تبع اي لا خير في الفريقين ونحو قول القائل الشيطان خير من فلان اي لا خير فيهما فعلى هذا فمعنى قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم لا شك عندنا جميعا وقال ابن عطية ترجم الطبري في تفسيره فقال وقال آخرون شك إبراهيم في القدرة وذكر أثر ابن عباس وعطاء قال ابن عطية ومحمل قول ابن عباس عندي انها أرجى آية لما فيها من الا دلال على الله وسؤال الاحياء في الدنيا أو لان الايمان يكفي فيه الاجمال ولا يحتاج إلى تنقير وبحث قال ومحمل قول عطاء دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس اي من طلب المعاينة قال وأما الحديث فمبني على نفي الشك والمراد بالشك فيه الخواطر التي لا تثبت وأما الشك المصطلح وهو التوقف بين الامرين من غير مزية لأحدهما على الآخر فهو منفي عن الخليل قطعا لأنه يبعد وقوعه ممن رسخ الايمان في قلبه فكيف بمن بلغ رتبة النبوة قال وأيضا فان السؤال لما وقع بكيف دل على حال شئ موجود مقرر عند السائل والمسؤول كما تقول كيف علم فلان فكيف في الآية سؤال عن هيئة الاحياء لا عن نفس الاحياء فإنه ثابت مقرر وقال ابن الجوزي انما صار أحق من إبراهيم لما عانى من تكذيب قومه ودرهم عليه وتعجبهم من أمر البعث فقال أنا أحق ان أسأل ما سأل إبراهيم لعظيم ما جرى لي مع قومي المنكرين لاحياء الموتى ولمعرفتي بتفضيل الله لي ولكن لا أسأل في ذلك ( قوله قال أو لم تؤمن ) الاستفهام للتقرير ووجهه أنه طلب الكيفية وهو مشعر بالتصديق بالاحياء ( قوله بلى ولكن ليطمئن قلبي ) أي ليزيد سكونا بالمشاهدة المنضمة إلى اعتقاد القلب لان تظاهر الأدلة أسكن للقلوب وكأنه قال أنا مصدق ولكن للعيان لطيف معنى وقال عياض لم يشك إبراهيم بأن الله يحيى الموتى ولكن أراد طمأنينة القلب وترك المنازعة لمشاهدة الاحياء فحصل له العلم الأول بوقوعه وأراد العلم الثاني بكيفيته ومشاهدته ويحتمل أنه سأل زيادة اليقين وان لم يكن في الأول شك لان العلوم قد تتفاوت في قوتها فأراد الترقي من علم اليقين إلى عين اليقين والله أعلم ( قوله ويرحم الله لوطا الخ ) يأتي الكلام عليه قريبا في ترجمة لوط ( قوله ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي ) أي لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن ولما قدمت طلب البراءة فوصفه بشدة الصبر حيث لم يبادر بالخروج وانما قاله صلى الله عليه وسلم تواضعا والتواضع لا يحط مرتبة الكبير بل يزيده رفعة وجلالا وقيل هو من جنس قوله لا تفضلوني على يونس وقد قيل إنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع وسيأتي تكملة لهذا الحديث في قصة يوسف ( قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد ) تقدم في أواخر الشهادات سبب تسميته صادق الوعد ثم ذكر المصنف حديث سلمة بن الأكوع ارموا بني إسماعيل وقد تقدم شرحه في باب التحريض على الرمي من كتاب الجهاد
فتح الباري — Page 295 | ابن حجر العسقلاني