Skip to main content

فتح الباري — Page 278

Contributors:

P.278
فلم يعدها لان حال الطفولية ليست بحال تكليف وهذه طريقة ابن إسحاق وقيل انما قال ذلك بعد البلوغ لكنه قاله على طريق الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ وقيل قاله على طريق الاحتجاج على قومه تنبيها على أن الذي يتغير لا يصلح للربوبية وهذا قول الأكثر أنه قال توبيخا لقومه أو تهكما بهم وهو المعتمد ولهذا لم يعد ذلك في الكذبات وأما اطلاقه الكذب على الأمور الثلاثة فلكونه قال قولا يعتقده السامع كذبا لكنه إذا حقق لم يكن كذبا لأنه من باب المعاريض المحتملة للامرين فليس بكذب محض فقوله اني سقيم يحتمل أن يكون أراد أني سقيم أي سأسقم واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرا ويحتمل أنه أراد اني سقيم بما قدر علي من الموت أو سقيم الحجة على الخروج معكم وحكى النووي عن بعضهم أنه كان تأخذه الحمى في ذلك الوقت وهو بعيد لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبا لا تصريحا ولا تعريضا وقوله بل فعله كبيرهم قال القرطبي هذا قاله تمهيدا للاستدلال على أن الأصنام ليست بآلهة وقطعا لقومه في قولهم إنها تضر وتنفع وهذا الاستدلال يتجوز فيه في الشرط المتصل ولهذا أردف قوله بل فعله كبيرهم بقوله فاسألوهم ان كانوا ينطقون قال ابن قتيبة معناه ان كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا فالحاصل أنه مشترط بقوله ان كانوا ينطقون أو انه أسند إليه ذلك لكونه السبب وعن الكسائي انه كان يقف عند قوله بل فعله أي فعله من فعله كائنا من كان ثم يبتدئ كبيرهم هذا وهذا خبر مستقل ثم يقول فاسألوهم إلى آخره ولا يخفى تكلفه وقوله هذه أختي يعتذر عنه بان مراده انها أخته في الاسلام كما سيأتي واضحا قال ابن عقيل دلالة العقل تصرف ظاهر اطلاق الكذب على إبراهيم وذلك أن العقل قطع بان الرسول ينبغي أن يكون موثوقا به ليعلم صدق ما جاء به عن الله ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه فكيف مع وجود الكذب منه وانما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم عليه السلام يعني اطلاق الكذب على ذلك الا في حال شدة الخوف لعلو مقامه والا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعا لأعظمهما وأما تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تذم فان الكذب وإن كان قبيحا مخلا لكنه قد يحسن في مواضع وهذا منها ( قوله ثنتين منهن في ذات الله ) خصهما بذلك لان قصة سارة وإن كانت أيضا في ذات الله لكن تضمنت حظا لنفسه ونفعا له بخلاف الثنتين الأخيرتين فإنهما في ذات الله محضا وقد وقع في رواية هشام بن حسان المذكورة أن إبراهيم لم يكذب قط الا ثلاث كذبات كل ذلك في ذات الله وفي حديث ابن عباس عند أحمد والله ان جادل بهن الا عن دين الله ( قوله بينا هو ذات يوم وسارة ) في رواية مسلم وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس واسم الجبار المذكور عمرو بن امرئ القيس بن سبا وانه كان على مصر ذكره السهيلي وهو قول ابن هشام في التيجان وقيل اسمه صادوق وحكاه ابن قتيبة وكان على الأردن وقيل سنان بن علوان بن عبيد بن عريج ابن عملاق بن لاود بن سام بن نوح حكاه الطبري ويقال انه أخو الضحاك الذي ملك الأقاليم ( قوله فقيل له ان هذا رجل ) في رواية المستملي ان هنا رجلا وفي كتاب التيجان ان قائل ذلك رجل كان إبراهيم يشتري منه القمح فنم عليه عند الملك وذكر أن من جملة ما قاله للملك اني رأيتها تطحن وهذا هو السبب في اعطاء الملك لها هاجر في آخر الامر وقال إن هذه لا تصلح أن تخدم نفسها ( قوله من أحسن