Skip to main content

فتح الباري — Page 272

Contributors:

P.272
وهذا مروي عن عمر أنه سمع رجلا يقول يا ذا القرنين فقال تسميه بأسماء الملائكة وحكى الجاحظ في الحيوان ان أمه كانت من بنات آدم وان أباه كان من الملائكة قال واسم أبيه فيرى واسم أمه غيري وقيل كان من الملوك وعليه الأكثر وقد تقدم من حديث على ما يومئ إلى ذلك وسيأتي في ترجمة موسى في الكلام على أخبار الخضر واختلف في سبب تسميته ذا القرنين فتقدم قول علي وقيل لأنه بلغ المشرق والمغرب أخرجه الزبير بن بكار من طريق سليمان بن أسيد عن ابن شهاب قال انما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها وقيل لأنه ملكهما وقيل رأى في منامه انه أخذ بقرني الشمس وقيل كان له قرنان حقيقة وهذا أنكره علي في رواية القاسم بن أبي بزة وقيل لأنه كان له ضفيرتان تواريهما ثيابه وقيل لأنه كانت له غديرتان طويلتان من شعره حتى كان يطأ عليهما وتسمية الضفيرة من الشعر قرنا معروف ومنه قول أم عطية وضفرنا شعرها ثلاثة قرون ومنه قول جميل * فلثمت فاها آخذا بقرونها * وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل لتاجه قرنان وقيل كان في رأسه شبه القرنين وقيل لأنه دخل النور والظلمة وقيل لأنه عمر حتى فني في زمنه قرنان من الناس وقيل لان قرني الشيطان عند مطلع الشمس وقد بلغه وقيل لأنه كان كريم الطرفين أمه وأبوه من بيت شرف وقيل لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعا وقيل لأنه أعطي علم الظاهر والباطن وقيل لأنه ملك فارس والروم وقد اختلف في اسمه فروى ابن مردويه من حديث ابن عباس وأخرجه الزبير في كتاب النسب عن إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال ذوا القرنين عبد الله بن الضحاك بن معد بن عدنان واسناده ضعيف جدا لضعف عبد العزيز وشيخه وهو مباين لما تقدم انه كان في زمن إبراهيم فكيف يكون من ذريته لا سيما على قول من قال كان بين عدنان وإبراهيم أربعون أبا أو أكثر وقيل اسمه الصعب وبه جزم كعب الأحبار وذكره ابن هشام في التيجان عن ابن عباس أيضا وقال أبو جعفر بن حبيب في كتاب المحبر هو المنذر بن أبي القيس أحد ملوك الحيرة وأمه ماء السماء ماوية بنت عوف بن جشم قال وقيل اسمه الصعب بن قرن بن همال من ملوك حمير وقال الطبري هو سكندروس بن قيليوس وقيل فيليس وبالثاني جزم المسعودي وقيل اسمه الهميسع ذكره الهمداني في كتب النسب قال وكنيته أبو الصعب وهو ابن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان ابن سبا وقيل ابن عبد الله بن قرين بن منصور بن عبد الله بن الأزد وقيل باسقاط عبد الله الأول وأما قول ابن إسحاق الذي حكاه ابن هشام عنه ان اسم ذي القرنين مرزبان بن مردية بدال مهملة وقيل بزاي فقد صرح بأنه الإسكندر ولذلك اشتهر على الألسنة لشهرة السيرة لابن إسحاق قال السهيلي والظاهر من علم الاخبار أنهما اثنان أحدهما كان على عهد إبراهيم ويقال ان إبراهيم تحاكم إليه في بئر السبع بالشام فقضى لإبراهيم والآخر كان قريبا من عهد عيسى ( قلت ) لكن الأشبه أن المذكور في القرآن هو الأول بدليل ما ذكر في ترجمة الخضر حيث جرى ذكره في قصة موسى قريبا انه كان على مقدمة ذي القرنين وقد ثبت قصة الخضر مع موسى وموسى كان قبل زمن عيسى قطعا وتأتي بقية أخبار الخضر هناك إن شاء الله تعالى فهذا على طريقة من يقول إنه الإسكندر وحكم السهيلي انه قيل إنه رجل من ولد يونان بن يافث اسمه هرمس ويقال هرديس