Skip to main content

فتح الباري — Page 198

Contributors:

P.198
من عنده كان تطييبا لقلوب أهله ويحتمل أن يكون كل منهما سببا لذلك وبهذا تتم الترجمة وأما أصل المسألة فاختلف فيه فقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي عن موادعة امام المسلمين أهل الحرب على مال يؤديه إليهم فقال لا يصلح ذلك الا عن ضرورة كشغل المسلمين عن حربهم قال ولا بأس أن يصالحهم على غير شئ يؤدونه إليهم كما وقع في الحديبية وقال الشافعي إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شئ يعطونهم لان القتل للمسلمين شهادة وان الاسلام أعز من أن يعطى المشركون على أن يكفوا عنهم الا في حالة مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو لأن ذلك من معاني الضرورات وكذلك إذا أسر رجل مسلم فلم يطلق الا بفدية جاز وأما قول المصنف واثم من لم يف بالعهد فليس في حديث الباب ما يشعر به وسيأتي البحث فيه في كتاب القسامة من كتاب الديات إن شاء الله تعالى * ( تنبيه ) * قوله في نسب محيصة بن مسعود ابن زيد يقال إن الصواب كعب بدل زيد ( قوله باب فضل الوفاء بالعهد ) ذكر فيه طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل قال ابن بطال أشار البخاري بهذا إلى أن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم وليس هو من صفات الرسل ( قوله باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر ) قال ابن بطال لا يقتل ساحر أهل العهد لكن يعاقب الا أن قتل بسحره فيقتل أو أحدث حدثا فيؤخذ به وهو قول الجمهور وقال مالك ان أدخل بسحره ضررا على مسلم نقض عهده بذلك وقال أيضا يقتل الساحر ولا يستتاب وبه قال أحمد وجماعة وهو عندهم كالزنديق وقوله وقال ابن وهب الخ وصله ابن وهب في جامعه هكذا ( قوله وكان من أهل الكتاب ) قال الكرماني ترجم بلفظ الذمي وسئل الزهري بلفظ أهل العهد وأجاب بلفظ أهل الكتاب فالأولان متقاربان وأما أهل الكتاب فمراده من له منهم عهد وكان الامر في نفس الامر كذلك قال ابن بطال لا حجة لابن شهاب في قصة الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ولان السحر لم يضره في شئ من أمور الوحي ولا في بدنه وانما كان اعتراه شئ من التخيل وهذا كما تقدم أن عفريتا تفلت عليه ليقطع صلاته فلم يتمكن من ذلك وانما ناله من ضرر السحر ما ينال المريض من ضرر الحمى ( قلت ) ولهذا الاحتمال لم يجزم المصنف بالحكم ثم ذكر طرفا من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم سحر وأشار بالترجمة إلى ما وقع في بقية القصة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما عوفي أمر بالبئر فردمت وقال كرهت أن أثير على الناس شرا وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى حيث ذكره المصنف تاما في كتاب الطب إن شاء الله تعالى ( قوله باب ما يحذر ) بضم أوله مخففا ومثقلا من الغدر ( قوله وقول الله عز وجل وان يريدوا أن يخدعوك فان حسبك الله الآية هو بالجر عطفا على لفظ الغدر وحسب باسكان المهملة أي كاف وفي هذه الآية إشارة إلى أن احتمال طلب العدو للصلح خديعة لا يمنع من الإجابة إذا ظهر للمسلمين بل يعزم ويتوكل على الله سبحانه ( قوله سمعت بسر بن عبيد الله ) بضم الموحدة وسكون المهملة والاسناد كله شاميون الاشيخ البخاري وفي تصريح عبد الله بن العلاء بالسماع له من بسر دلالة على أن الذي وقع في رواية الطبراني من طريق دحيم عن الوليد عن عبد الله بن العلاء عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله فزاد في الاسناد زيد بن واقد فهو من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أبو داود وابن ماجة والإسماعيلي وغيرهم من طرق ليس فيها زيد بن واقد ( قوله أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة