Skip to main content

فتح الباري — Page 112

Contributors:

P.112
الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم لما كف عن بيعته هلا أومأت إلينا بعينك قال ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين لان طريق الجمع بينهما ان المأذون فيه بالخداع والكذب في الحرب حالة الحرب خاصة وأما حال المبايعة فليست بحال حرب كذا قال وفيه نظر لان قصة الحجاج بن علاط أيضا لم تكن في حال حرب والجواب المستقيم أن تقول المنع مطلقا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فلا يتعاطى شيئا من ذلك وإن كان مباحا لغيره ولا يعارض ذلك ما تقدم من أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها فان المراد انه كان يريد أمرا فلا يظهره كان يريد أن يغزو جهة الشرق فيسأل عن أمر في جهة الغرب ويتجهز للسفر فيظن من يراه ويسمعه أنه يريد جهة الغرب واما ان يصرح بإرادته الغرب وانما مراده الشرق فلا والله أعلم وقال ابن بطال سألت بعض شيوخي عن معنى هذا الحديث فقال الكذب المباح في الحرب ما يكون من المعاريض لا التصريح بالتأمين مثلا قال وقال المهلب موضع الشاهد للترجمة من حديث الباب قول محمد بن مسلمة قد عنانا فإنه سألنا الصدقة لان هذا الكلام يحتمل أن يفهم ان اتباعهم له انما هو للدنيا فيكون كذبا محضا ويحتمل أن يريد انه أتعبنا بما يقع لنا من محاربة العرب فهو من معاريض الكلام وليس فيه شئ من الكذب الحقيقي الذي هو الاخبار عن الشئ بخلاف ما هو عليه ثم قال ولا يجوز الكذب الحقيقي في شئ من الدين أصلا قال ومحال ان يأمر بالكذب من يقول من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار انتهى وقد تقدم جواب ذلك بما يغني عن اعادته ( قوله باب الفتك باهل الحرب ) أي جواز قتل الحربي سرا وبين هذه الترجمة وبين الترجمة الماضية وهي قتل المشرك النائم عموم وخصوص وجهي وذكر هنا طرفا من حديث جابر في قصة قتل كعب بن الأشرف وقد تقدم التنبيه عليه في الباب الذي قبله وانما فتكوا به لأنه نقض العهد وأعان على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وهجاه ولم يقع لاحد ممن توجه إليه تامين له بالتصريح وانما أوهموه ذلك وآنسوه حتى تمكنوا من قتله ( قوله باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته ) بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء أي شره وفساده ( قوله وقال الليث إلى آخره ) وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح كلاهما عن الليث وقد علق المصنف طرفا منه في أواخر الجنائز كما مضى وسيأتي شرحه قريبا بعد ستة عشر بابا ( قوله باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق ) الرجز بفتح الراء والجيم والزاي من بحور الشعر على الصحيح وجرت عادة العرب باستعماله في الحرب ليزيد في النشاط ويبعث الهمم وفيه جواز تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بشعر غيره وسيأتي بسط ذلك في أوائل المغازي إن شاء الله تعالى وفيه جواز رفع الصوت في عمل الطاعة لينشط نفسه وغيره ( قوله فيه سهل وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه يزيد عن سلمة ) أما حديث سهل وهو ابن سعد فوصله في غزوة الخندق وفيه اللهم لا عيش الا عيش الآخرة وسيأتي وأما حديث أنس فقد تقدم موصولا في باب حفر الخندق في أوائل الجهاد وفيه مثل ذلك أيضا بزيادة وأما حديث يزيد وهو ابن أبي عبيد عن سلمة وهو ابن الأكوع فسيأتي في غزوة خيبر وفيه اللهم لولا أنت ما اهتدينا وقصة