Skip to main content

فتح الباري — Page 321

Contributors:

P.321
عن ابن عمر عنه وقد تقدم قبل أبواب من وجه آخر عن نافع مضموما في سياق واحد وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت ولم يفصل حديث ابن عمر من حديث زيد بن ثابت وأشار الترمذي إلى أنه وهم فيه والصواب والتفصيل ولفظ الترمذي عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمرابنة الا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها ومراد الترمذي أن التصريح بالنهى عن المزابنة لم يرد في حديث زيد بن ثابت وانما رواه ابن عمر بغير واسطة وروى ابن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت فإن كانت رواية ابن إسحاق محفوظة احتمل أن يكون ابن عمر حمل الحديث كله عن زيد بن ثابت وكان عنده بعضه بغير واسطة واستدل بأحاديث الباب على تحريم بيع الرطب باليابس منه ولو تساويا في الكيل والوزن لأن الاعتبار بالتساوي انما يصح حالة الكمال والرطب قد ينقص إذا جف عن اليابس نقصا لا يتقدر وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة الاكتفاء بالمساواة حالة الرطوبة وخالفه صاحباه في ذلك لصحة الأحاديث الواردة في النهى عن ذلك وأصرح من ذلك حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ( قوله رخص بعد ذلك ) أي بعد النهى عن بيع الثمر بالتمر ( في بيع العرايا ) وهذا من أصرح ما ورد في الرد على حمل من الحنفية النهى عن بيع الثمر بالتمر على عمومه ومنع أن يكون بيع العرايا مستثنى منه وزعم أنهما حكمان مختلفان وردا في سياق واحد وكذلك من زعم منهم كما حكاه ابن المنذر عنهم ان بيع العرايا منسوخ بالنهى عن بيع الثمر بالتمر لان المنسوخ لا يكون بعد الناسخ ( قوله بالرطب أو بالتمر ) كذا عند البخاري ومسلم من راية عقيل عن الزهري بلفظ أو وهى محتملة أن تكون للتخيير وأن تكون للشك وأخرجه النسائي والطبراني من طريق صالح بن كيسان والبيهقي من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري بلفظ بالرطب وبالتمر ولم يرخص في غير ذلك هكذا ذكره بالواو وهذا يؤيد كون أو بمعنى التخيير لا الشك بخلاف ما جزم به النووي وكذلك أخرجه أبو داود من طريق الزهري أيضا عن خارجة بن زيد ابن ثابت عن أبيه واسناده صحيح وليس هو اختلافا على الزهري فان ابن وهب رواه عن يونس عن الزهري بالاسنادين أخرجهما النسائي وفرقهما وإذا ثبتت هذه الرواية كانت فيها حجة للوجه الصائر إلى جواز بيع الرطب المخروص على رؤس النخل بالرطب المخروص أيضا على الأرض وهو رأى ابن خيران من الشافعية وقيل لا يجوز وهو رأى الإصطخري وصححه جماعة وقيل إن كانا نوعا واحدا لم يجز إذ لا حاجة إليه وان كانا نوعين جاز وهو رأى أبى اسحق وصححه ابن أبي عصرون وهذا كله فما إذا كان أحدهما على النخل والآخر على الأرض وقيل ومثله ما إذا كانا معا على النخل وقيل إن محله فيما إذا كانا نوعين وفى ذلك فروع أخر يطول ذكرها وصرح الماوردي بالحاق البسر في ذلك بالرطب ( قوله بيع الثمر ) بالمثلثة وتحريك الميم وفى رواية مسلم ثمر النخل وهو المراد هنا وليس المراد التمر من غير النخل فإنه يجوز بيعه بالتمر المثناة والسكون وانما وقع النهى عن الرطب بالتمر لكونه متفاضلا من جنسه ( قوله كيلا ) يأتي الكلام عليه في الحديث الذي بعده ( قوله وبيع الكرم بالزبيب كيلا ) في رواية مسلم وبيع العنب بالزبيب