Skip to main content

فتح الباري — Page 256

Contributors:

P.256
بها التجارة ثم ذكر البخاري حديث عائشة مرفوعا إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها الحديث وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الزكاة ثم أورد حديث أبي هريرة في ذلك بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره وفيه رد على من عينه فيما أذن لها في ذلك والأولى أن يحمل على ما إذا أنفقت من الذي يخصها به إذا تصدقت به بغير استئذانه فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه وكونه بغير أمره ويحتمل أن يكون أذن لها بطريق الاجمال لكن المنفى ما كان بطريق التفصيل ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين والا فحيث كان من ماله بغير اذنه لا اجمالا ولا تفصيلا فهي مأزورة بذلك لا مأجورة وقد ورد فيه حديث عن ابن عمر عند الطيالسي وغيره وأما قوله في حديث أبي هريرة فلها نصف أجره فهو محمول على ما إذا لم يكن هناك من يعينها على تنفيذ الصدقة بخلاف حديث عائشة ففيه ان للخادم مثل ذلك أو المعنى بالنصف في حديث أبي هريرة ان أجره وأجرها إذا جمعا كان لها النصف من ذلك فللكل منهما أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان * ( قوله باب من أحب البسط ) أي التوسع ) في الرزق وجواب من محذوف تقديره ما في الحديث وهو فليصل رحمه ويستفاد منه جواز هذه المحبة خلافا لمن كرهها مطلقا ( قوله حدثنا محمد بن أبي يعقوب ) اسم أبيه إسحاق بن منصور وقيل إن منصور اسم أبيه وقيل إن أبا يعقوب جده الكرماني بكسر الكاف وذكر الكرماني الشارح ان النووي ضبطها بفتح الكاف وتعقبه وسلف النووي في ذلك أبو سعيد بن السمعاني وهو أعلم الناس بذلك فلعل الصواب فيها في الأصل الفتح ثم كثر استعمالها بالكسر تغييرا من العامة وقد نزل محمد المذكور البصرة ووثقه ابن معين وغيره ولم يعرف أبو حاتم الرازي حاله وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير المائدة وآخر في أوائل الاحكام والثلاثة اسنادها واحد إلى الزهري وشيخه حسان هو ابن إبراهيم الكرماني ويونس هو ابن يزيد ( قوله قال محمد هو الزهري ) كذا في الأصل وفى رواية أبى نعيم من وجه آخر عن حسان عن يونس بن يزيد عن الزهري ( قوله عن أنس ) يأتي في الأدب من وجه آخر عن الزهري أخبرني أنس ( قوله وينسأ ) بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي يؤخر له والأثر هنا بقية العمر قال زهير - والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا ينتهى الطرف حتى ينتهى الأثر - وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قال العلماء معنى البسط في الرزق البركة فيه وفى العمر حصول القوة في الجسد لان صلة أقاربه صدقة والصدقة تربى المال وتزيد فيه فينمو بها ويزكو لان رزق الانسان يكتب وهو في بطن أمه فلذلك احتيج إلى هذا التأويل أو المعنى انه يكتب مقيدا بشرط كأن يقال إن وصل رحمه فله كذا والا فكذا أو المعنى بقاء ذكره الجميل بعد الموت وأغرب الحكيم الترمذي فقال المراد بذلك قلة البقاء في البرزخ وقال ابن قتيبة يحتمل ان يكتب أجل العبد مائة سنة وتزكيته عشرين فان وصل رحمه زاد التزكية وقال غيره المكتوب عند الملك الموكل به غير المعلوم عند الله عز وجل فالأول يدخل فيه التغيير وتوجيهه ان المعاملات على الظواهر والمعلوم الباطن خفى لا يعلق عليه الحكم فذلك الظاهر الذي اطلع عليه الملك هو الذي يدخله الزيادة والنقص والمحو والاثبات والحكمة فيه ابلاغ ذلك إلى المكلف ليعلم فضل البر وشؤم القطيعة وسيأتي ذكر هذه المسئلة مبسوطة في كتاب القدر ويأتي الكلام على ايثار الغنى