Skip to main content

فتح الباري — Page 191

Contributors:

P.191
ثلاثة أيام من كل شهر ثم بستة ثم بتسعة ثم باثني عشر ثم بخمسة عشر فالظاهر أنه امره بالاقتصار على ثلاثة أيام من كل شهر فلما قال إنه يطيق أكثر من ذلك زاده بالتدريج إلى أن وصله إلى خمسة عشر يوما فذكر بعض الرواة عنه ما لم يذكره الآخر ويدل على ذلك رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن أبي داود فلم يزل يناقصني واناقصه ووقع للنسائي في رواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة صم الاثنين والخميس من كل جمعة وهو فرد من افراد ما تقدم ذكره وقد استشكل قوله صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر ما بقي مع قوله صم من كل عشرة أيام يومين ولك أجر ما بقي الخ لأنه يقتضى الزيادة في العمل والنقص من الاجر وبذلك ترجم له النسائي وأجيب بان المراد لك أجر ما بقي بالنسبة إلى التضعيف قال عياض قال بعضهم معنى صم يوما ولك أجر ما بقي أي من العشرة وقوله صم يومين ولك أجر ما بقي أي من العشرين وفى الثلاثة ما بقي من الشهر وحمله على ذلك استبعاد كثرة العمل وقلة الاجر وتعقبه عياض بان الاجر انما اتحد في كل ذلك لأنه كان نيته ان يصوم جميع الشهر فلما منعه صلى الله عليه وسلم من ذلك ابقاء عليه لما ذكر بقي أجر نيته على حاله سواء صام منه قليلا أو كثيرا كما تأولوه في حديث نية المؤمن خير من عمله أي ان أجره في نيته أكثر من أجر عمله لامتداد نيته بما لا يقدر على عمله انتهى والحديث المذكور ضعيف وهو في مسند الشهاب والتأويل المذكور لا بأس به ويحتمل أيضا اجراء الحديث على ظاهره السبب فيه انه كلما ازداد من الصوم ازداد من المشقة الحاصلة بسببه المقتضبة لتفويت بعض الاجر الحاصل من العبادات التي قد يفوتها مشقة الصوم فينقص الاجر باعتبار ذلك على أن قوله في نفس الخبر صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي يرد الحمل الأول فإنه يلزم منه على سياق التأويل المذكور أن يكون التقدير ولك أجر أربعين وقد قيده في نفس الحديث بالشهر والشهر لا يكون أربعين وكذلك قوله في رواية أخرى للنسائي من طريق ابن أبي ربيعة عن عبد الله بن عمرو بلفظ صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تلك التسعة ثم قال فيه من كل تسعة أيام يوما ولك أجر تلك الثمانية ثم قال من كل ثمانية أيام يوما ولك أجر السبعة قال فلم يزل حتى قال صم يوما وأفطر يوما وله من طريق شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن جده بلفظ صم يوما ولك أجر عشرة قلت زدني قال صم يومين ولك أجر تسعة قلت زدني قال صم ثلاثة ولك أجر ثمانية فهذا يدفع في صدر ذلك التأويل الأول والله أعلم ( قوله ولا تزد عليه ) أي على صوم داود زاد أحمد وغيره من رواية مجاهد قلت قد قبلت ( قوله وكان عبد الله بن عمرو ) يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال النووي معناه انه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه فعله لعجزه ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له فتمنى ان لو قبل الرخصة فاخذ بالأخف قلت ومع عجزه وتمنيه الاخذ بالرخصة لم يترك العمل بما التزمه بل صار يتعاطى فيه نوع تخفيف كما في رواية حصين المذكورة وكان عبد الله حين ضعف وكبر يصوم تلك الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ثم يفطر بعدد تلك الأيام فيقوى بذلك وكان يقول لان أكون قبلت الرخصة أحب إلى مما عدل به لكنني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره ( قوله باب صوم الدهر ) أي هل يشرع أو لا قال الزين بن المنير لم ينص على الحكم لتعارض الأدلة واحتمال أن يكون عبد الله