Skip to main content

فتح الباري — Page 176

Contributors:

P.176
كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد الخير وهو حديث ذكره الترمذي في الجامع ووصله في العلل المفرد وأخرجه ابن السكن وغيره في الصحابة والدولابي وغيره في الكنى كلهم من طريق أبى فروة الرهاوي عن معقل الكندي عن عبادة بن نسي عنه ولفظ المتن مرفوعا ان الله لم يكتب الصيام بالليل فمن صام فقد تعنى ولا أجر له قال ابن منده غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه وقال الترمذي سالت البخاري عنه فقال ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير وفى المعنى حديث بشير بن الخصاصية وقد أخرجه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في تفسيرهما باسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا وقال يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى أتموا الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فافطروا لفظ ابن أبي حاتم وروى هو وابن أبي شيبة من طريق أبى العالية التابعي انه سئل عن الوصال في الصيام فقال قال الله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا جاء الليل فهو مفطر وروى الطبراني في الأوسط من طريق علي بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر رفعه قال لا صيام بعد الليل أي بعد دخول الليل ذكره في أثناء حديث وعبد الملك ما عرفته فلا يصح وإن كان بقية رجاله ثقات ومعارضه أصح منه كما سأذكره ولو صحت هذه الأحاديث لم يكن للوصال معنى أصلا ولا كان في فعله قربة وهذا خلاف ما تقتضيه الأحاديث الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الراجح انه من خصائصه ( قوله ونهى النبي صلى الله عليه وسلم ) أي أصحابه ( عنه ) أي عن الوصال ( رحمة لهم وابقاء عليهم ) وهذا الحديث قد وصله المصنف في آخر الباب من حديث عائشة بلفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم وأما قوله وابقاء عليهم فكأنه أشار إلى ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمها ابقاء على أصحابه واسناده صحيح كما تقدم التنبيه عليه في باب الحجامة للصائم وهو يعارض حديث أبي ذر المذكور قبل ( قوله وما يكره من التعمق ) هذا من كلام المصنف معطوف على قوله الوصال أي باب ذكر الوصال وذكر ما يكره من التعمق والتعمق المبالغة في تكلف ما لم يكلف به وعمق الوادي قعره كأنه يشير إلى ما أخرجه في كتاب التمني من طريق ثابت عن أنس في قصة الوصال فقال صلى الله عليه وسلم لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم وسيأتي في الباب الذي بعده في آخر حديث أبي هريرة اكلفوا من العمل ما تطيقون ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث أنس من طريق قتادة عنه ويحيى المذكور في الاسناد هو القطان ( قوله لا تواصلوا ) في رواية ابن خزيمة من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة بهذا الاسناد إياكم والوصال ولأحمد من طريق همام عن قتادة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال ( قوله قالوا انك تواصل ) كذا في أكثر الأحاديث وفى رواية أبي هريرة الآتية في أول الباب الذي يليه فقال رجل من المسلمين وكأن القائل واحد ونسب القول إلى الجميع لرضاهم به ولم أقف على تسمية القائل في شئ من الطرق ( قوله لست كأحد منكم ) في رواية الكشميهني كأحدكم وفى حديث ابن عمر لست مثلكم وفى حديث أبي سعيد لست كهيئتكم وفى حديث أبي زرعة عن أبي هريرة عند مسلم لستم في ذلك مثلي ونحوه