Skip to main content

فتح الباري — Page 144

Contributors:

P.144
أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا وذكر الحاجة وفى حديث ابن عمر قال والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي قال ابن دقيق العيد أضاف الاطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودا في حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالابطال والمشهور عن الحنفية الاجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفى والمراد بالاطعام الاعطاء لا اشتراط حقيقة الاطعام من وضع المطعوم في الفم بل يكفي الوضع بين يديه بلا خلاف وفى اطلاق الاطعام ما يدل على الاكتفاء بوجود الاطعام من غير اشتراط مناولة بخلاف زكاة الفرض فان فيها النص على الايتاء وصدقة الفطر فان فيها النص على الأداء وفى ذكر الاطعام ما يدل على وجود طاعمين فيخرج الطفل الذي لم يطعم كقول الحنفية ونظر الشافعي إلى النوع فقال يسلم لوليه وذكر الستين ليفهم أنه لا يجب ما زاد عليها ومن لم يقل بالمفهوم تمسك بالاجماع على ذلك وذكر في حكمة هذه الخصال من المناسبة ان من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة فيفدى نفسه وقد صح ان من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار وأما الصيام فمناسبته ظاهرة لأنه كالمقاصة بجنس الجناية واما كونه شهرين فلانه لما أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد الشهر كله من حيث إنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده وأما الاطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابلة كل يوم باطعام مسكين ثم إن هذه الخصال جامعة لاشتمالها على حق الله وهو الصوم وحق الأحرار بالاطعام وحق الأرقاء بالاعتاق وحق الجاني بثواب الامتثال وفيه دليل على ايجاب الكفارة بالجماع خلافا لمن شذ فقال تجب مستندا إلى أنه لو كان واجبا لما سقط بالاعسار وتعقب بمنع الاسقاط كما سيأتي البحث فيه وقد تقدم في آخر باب الصائم يصبح جنبا نقل الخلاف في ايجاب الكفارة بالقبلة والنظر والمباشرة والانعاظ واختلفوا أيضا هل يلحق الوطء في الدبر بالوطء في القبل وهل يشترط في ايجاب الكفارة كل وطء في أي فرج كان وفيه دليل على جريان الخصال الثلاث المذكورة في الكفارة ووقع في المدونة ولا يعرف مالك غير الاطعام ولا يأخذ بعتق ولا صيام قال ابن دقيق العيد وهى معضلة لا يهتدى إلى توجيهها مع مصادمة الحديث الثابت غير أن بعض المحققين من أصحابه حمل هذا اللفظ وتأوله على الاستحباب في تقديم الطعام على غيره من الخصال ووجهوا ترجيح الطعام على غيره بأن الله ذكره في القرآن رخصة للقادر ثم نسخ هذا الحكم ولا يلزم منه نسخ الفضيلة فيترجح الاطعام أيضا لاختيار الله له في حق المفطر بالعذر وكذا أخبر بأنه في حق من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان اخر ولمناسبة ايجاب الاطعام لجبر فوات الصيام الذي هو امساك عن الطعام ولشمول نفعه للمساكين وكل هذه الوجوه لا تقاوم ما ورد في الحديث من تقديم العتق على الصيام ثم الاطعام سواء قلنا الكفارة على الترتيب أو التخيير فان هذه البداءة ان لم تقتض وجوب الترتيب فلا أقل من أن تقتضى استحبابه واحتجوا أيضا بأن حديث عائشة لم يقع فيه سوى الاطعام وقد تقدم الجواب عن ذلك قبل وأنه ورد فيه من وجه آخر ذكر العتق أيضا ومن المالكية من وافق على هذا الاستحباب ومنهم من قال إن الكفارة تختلف باختلاف الأوقات ففي وقت الشدة يكون