Skip to main content

فتح الباري — Page 294

Contributors:

P.294
ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر وقد تقدم وأجاب الآخرون بأن الخاص يقضي على العام فعموم قوله في عبده مخصوص بقوله من المسلمين وقال الطحاوي قوله من المسلمين صفة للمخرجين لا للمخرج عنهم وظاهر الحديث يأباه لأن فيه العبد وكذا الصغير في رواية عمر بن نافع وهما ممن يخرج عنه فدل على أن صفة الإسلام لا تختص بالمخرجين ويؤيده رواية الضحاك عند مسلم بلفظ على كل نفس من المسلمين حر أو عبد الحديث وقال القرطبي ظاهر الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه ولم يقصد فيه بيان من يخرجها عن نفسه ممن يخرجها عن غيره بل شمل الجميع ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي فإنه دال على أنهم كانوا يخرجون عن أنفسهم وعن غيرهم لقوله فيه عن كل صغير وكبير لكن لا بد من أن يكون بين المخرج وبين الغير ملابسة كما بين الصغير ووليه والعبد وسيده والمرأة وزوجها وقال الطيبي قوله من المسلمين حال من العبد وما عطف عليه وتنزيلها على المعاني المذكورة أنها جاءت مزدوجة على التضاد للاستيعاب لا للتخصيص فيكون المعنى فرض على جميع الناس من المسلمين وأما كونها فيم وجبت وعلى من وجبت فيعلم من نصوص أخرى انتهى ونقل ابن المنذر أن بعضهم احتج بما أخرجه من حديث ابن إسحاق حدثني نافع أن ابن عمر كان يخرج عن أهل بيته حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق قال وابن عمر راوي الحديث وقد كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف بمراد الحديث وتعقب بأنه لو صح حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع منه واستدل بعموم قوله من المسلمين على تناولها لأهل البادية خلافا للزهري وربيعة والليث في قولهم أن زكاة الفطر تختص بالحاضرة وسنذكر بقية ما يتعلق بزكاة الفطر عن العبيد في أواخر أبواب صدقة الفطر إن شاء الله تعالى ( قوله باب صدقة الفطر صاع من شعير ) أورد فيه حديث أبي سعيد مختصرا من رواية سفيان وهو الثوري وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عنه تاما وقد أخرجه ابن خزيمة عن الزعفراني عن قبيصة شيخ البخاري فيه تاما وقوله فيه كنا نطعم الصدقة اللام للعهد عن صدقة الفطر ( قوله باب صدقة الفطر صاع من طعام ) في رواية غير أبي ذر صاعا بالنصب ووجه الرفع ظاهر على أنه الخبر وأما النصب فبتقدير فعل الإخراج أي باب إخراج صدقة الفطر صاعا من طعام أو على أنه خبر كان الذي حذف أو ذكر على سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث ( قوله صاعا من طعام أو صاعا من شعير ) ظاهره أن الطعام غير الشعير وما ذكر معه وسيأتي البحث فيه بعد باب ( قوله باب صدقة الفطر صاعا من تمر ) كذا وقع عند أبي ذر بالنصب كرواية الجماعة ( قوله حدثنا الليث عن نافع ) لم أره إلا بالعنعنة وسماع الليث من نافع صحيح ولكن أخرجه الطحاوي والدارقطني والحاكم وغيرهم من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن كثير بن فرقد عن نافع وزاد فيه من المسلمين كما تقدم فإن كان محفوظا احتمل أن يكون الليث سمعه من نافع بدون هذه الزيادة ومن كثير بن فرقد عنه بها وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق أبي الوليد عن الليث عن نافع في أول هذا الحديث أن ابن عمر كان يقول لا تجب في مال صدقة حتى يحول الحول عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر الحديث ( قوله أمر ) استدل به على الوجوب وفيه نظر لأنه يتعلق بالمقدار لا بأصل الإخراج