Skip to main content

فتح الباري — Page 270

Contributors:

P.270
بعث معاذ إلى اليمن وقول النبي صلى الله عليه وسلم له تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فوصف من تؤخذ الزكاة منه بالغني وقد قال لا تحل الصدقة لغني ثانيها أن حده من وجد ما يغديه ويعشيه على ظاهر حديث سهل بن الحنظلية حكاه الخطابي عن بعضهم ومنهم من قال وجهه من لا يجد غداء ولا عشاء على دائم الأوقات ثالثها أن حده أربعون درهما وهو قول أبي عبيد بن سلام على ظاهر حديث أبي سعيد وهو الظاهر من تصرف البخاري لأنه اتبع ذلك قوله لا يسألون الناس إلحافا وقد تضمن الحديث المذكور أن من سأل وعنده هذا القدر فقد سأل إلحافا ثم أورد المصنف في الباب أربعة أحاديث * أولها حديث أبي هريرة في ذكر المسكين أورده من طريقين والمسكين مفعيل من السكون قاله القرطبي قال فكأنه من قلة المال سكنت حركاته ولذا قال تعالى أو مسكينا ذا متربة أي لاصق بالتراب ( قوله الأكلة والأكلتان ) بالضم فيهما ويؤيده ما في رواية الأعرج الآتية آخر الباب اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان وزاد فيه الذي يطوف على الناس قال أهل اللغة الأكلة بالضم واللقمة وبالفتح المرة من الغداء والعشاء ( قوله ليس له غنى ) زاد في رواية الأعرج غنى يغنيه وهذه صفة زائدة على اليسار المنفي إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شئ آخر وكأن المعنى نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار وهذا كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا ( قوله ويستحي ) زاد في رواية الأعرج ولا يفطن به وفي رواية الكشميهني له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس وهو بنصب يتصدق ويسأل وموضع الترجمة منه قوله ليس له غنى وقد أورده المصنف في التفسير من طريق أخرى عن أبي هريرة يظهر تعلقها بهذه الترجمة أكثر من هذه الطريق ولفظه هناك إنما المسكين الذي يتعفف اقرؤا إن شئتم يعني قوله لا يسألون الناس إلحافا كذا وقع فيه بزيادة يعني وقد أخرجه مسلم وأحمد من هذا الوجه بدونها وكذلك وقع فيه بزيادة ابن أبي حاتم في تفسيره * ثانيها حديث المغيرة فابن أشوع بالشين المعجمة وزان أحمد في رواية الكشميهني ابن الأشوع وهو سعيد بن عمرو بن الأشوع نسب لجده وكاتب المغيرة هو وراد ( قوله وإضاعة الأموال ) في رواية الكشميهني المال وموضع الترجمة منه قوله وكثرة السؤال قال ابن التين فهم منه البخاري سؤال الناس ويحتمل أن يكون المراد السؤال عن المشكلات أو عما لا حاجة للسائل به ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ذروني ما تركتكم ( قلت ) وحمله على المعنى الأعم أولى ويستقيم مراد البخاري مع ذلك وقد مضى بعض شرحه في كتاب الصلاة ويأتي في كتاب الأدب وفي الرقاق مستوفي إن شاء الله تعالى * ثالثها حديث سعد بن أبي وقاص أورده بإسنادين وموضع الترجمة منه قوله في الرواية الثانية فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال أقبل أي سعد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الإيمان وأنه أمر بالاقبال أو بالقبول ووقع عند مسلم اقبالا أي سعد على أنه مصدر أي أتقابلني اقبالا بهذه المعارضة وسياقه يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كره منه الحاحه عليه في المسئلة ويحتمل أن يكون من جهة المشفوع ان له ترك السؤال فمدح ( قوله وعن أبيه عن صالح ) هو معطوف