Skip to main content

فتح الباري — Page 198

Contributors:

P.198
قول الزهري في الصلاة على المولود من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام وسيأتي في تفسير سورة الروم جزم المصنف بأن الفطرة الإسلام وقد قال أحمد من مات أبواه وهما كافران حكم بإسلامه واستدل بحديث الباب فدل على أنه فسر الفطرة بالإسلام وتعقبه بعضهم بأنه كان يلزم أن لا يصح استرقاقه ولا يحكم بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه والحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر لا لبيان الأحكام في الدنيا وحكى محمد بن نصر أن آخر قولي أحمد أن المراد بالفطرة الإسلام قال ابن القيم وقد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج فيها بهذا الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه فإذا لم يكن بين أبوين كافرين فهو مسلم وروى أبو داود عن حماد بن سلمة أنه قال المراد أن ذلك حيث أخذ الله عليهم العهد حيث قال ألست بربكم قالوا بلى ونقله ابن عبد البر عن الأوزاعي وعن سحنون ونقله أبو يعلى بن الفراء عن إحدى الروايتين عن أحمد وهو ما حكاه الميموني عنه وذكره ابن بطة وقد سبق في باب إسلام الصبي في آخر حديث الباب من طريق يونس ثم يقول فطرة الله التي فطر الناس عليها إلى قوله القيم وظاهره أنه من بقية الحديث المرفوع وليس كذلك بل هو من كلام أبي هريرة أدرج في الخبر بينه مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري ولفظه ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم قال الطيبي ذكر هذه الآية عقب هذا الحديث يقوي ما أوله حماد بن سلمة من أوجه أحدها أن التعريف في قوله على الفطرة إشارة إلى معهود وهو قوله تعالى فطرة الله ومعنى المأمور في قوله فأقم وجهك أي أثبت على العهد القديم ثانيها ورود الرواية بلفظ الملة بدل الفطرة والدين في قوله للدين حنيفا هو عين الملة قال تعالى دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ويؤيده حديث عياض المتقدم ثالثها التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره يقع في البيان مبلغ هذا المحسوس قال والمراد تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة والتهيؤ لقبول الدين فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية كالتقليد انتهى وإلى هذا مال القرطبي في المفهم فقال المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام هو الدين الحق وقد دل على هذا المعنى بقية الحديث حيث قال كما تنتج البهيمة يعني أن البهيمة تلد الولد كامل الخلقة فلو ترك كذلك كان بريئا من عيب لكنهم تصرفوا فيه بقطع أذنه مثلا فخرج عن الأصل وهو تشبيه واقع ووجه واضح والله أعلم وقال ابن القيم ليس المراد بقوله يولد على الفطرة أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين لأن الله يقول والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الاسلام ومحبته فنفس الفطرة تسلتزم الإقرار والمحبة وليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك لأنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلا بحيث يخرجان الفطرة عن القبول وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية فلو خلي وعدم المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه من ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف ومن ثم شبهت الفطرة باللبن بل كانت إياه في تأويل الرؤيا والله أعلم وفي المسئلة أقوال أخر ذكرها بن عبد البر وغيره منها قول ابن المبارك أن المراد أنه يولد على ما يصير إليه من شقاوة أو سعادة فمن علم الله أنه يصير مسلما ولد على الإسلام ومن