عن خيثمة فزاد فيه أن كان صالحا وفق وأن كان لا خير فيه وجد أبله وفيه اختصار أيضا وقد رواه
زاذان أبو عمر عن البراء مطولا مبينا أخرجه أصحاب السنن وصححه أبو عوانة وغيره وفيه من
الزيادة في أوله استعيذوا بالله من عذاب القبر وفيه فترد روحه في جسده وفيه فيأتيه ملكان
فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان
له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله فيقولان له وما يدريك فيقول قرأت القرآن
كتاب الله فآمنت به وصدقت فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت وفيه وأن
الكافر تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه
لا أدري الحديث وسيأتي نحو هذا في حديث أنس سادس أحاديث الباب ويأتي الكلام عليه
مستوفى هناك أن شاء الله تعالى قال الكرماني ليس في الآية ذكر عذاب القبر فلعله سمي أحوال
العبد في قبره عذاب القبر تغليبا لفتنة الكافر على فتنة المؤمن لأجل التخويف ولان القبر مقام
الهول والوحشة ولان ملاقاة الملائكة مما يهاب منه ابن آدم في العادة * ثانيها حديث ابن عمر
في قصة أصحاب القليب قليب بدر وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ما أنتم بأسمع لما أقول منهم أورده
هنا مختصرا وسيأتي مطولا في المغازي وصالح المذكور في الإسناد هو ابن كيسان * ثالثها حديث
عائشة قالت إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنهم ليعلمون الآن ما أن كنت أقول لهم حق وهذا
مصير من عائشة إلى رد رواية ابن عمر المذكورة وقد خالفها الجمهور في ذلك وقبلوا حديث ابن عمر
لموافقة من رواه غيره عليه وأما استدلالها بقوله تعالى انك لا تسمع الموتى فقالوا معناها
لا تسمعهم سماعا ينفعهم أو لا تسمعهم الا أن يشاء الله وقال السهيلي عائشة لم تحضر قول النبي
صلى الله عليه وسلم فغيرها ممن حضر أحفظ للفظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد قالوا له يا رسول الله
أتخاطب قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال
عالمين جاز أن يكونوا سامعين إما بآذان رؤوسهم كما هو قول الجمهور أو باذان الروح على رأي من
يوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع إلى الجسد قال وأما الآية فإنها كقوله تعالى أفأنت
تسمع الصم أو تهدى العمى أي إن الله هو الذي يسمع ويهدي انتهى وقوله إنها لم تحضر صحيح
لكن لا يقدح ذلك في روايتها لأنه مرسل صحابي وهو محمول على أنها سمعت ذلك ممن حضره
أو من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ولو كان ذلك قادحا في روايتها لقدح في رواية ابن عمر فإنه
لم يحضر أيضا ولا مانع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال اللفظين معا فإنه لا تعارض بينهما
وقال ابن التين لا معارضة بين حديث ابن عمر والآية لأن الموتى لا يسمعون بلا شك لكن إذا
أراد الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع كقوله تعالى انا عرضنا الأمانة الآية وقوله
فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها الآية وسيأتي في المغازي قول قتادة أن الله أحياهم حتى
سمعوا كلام نبيه توبيخا ونقمة انتهى وقد أخذ ابن جرير وجماعة من الكرامية من هذه
القصة أن السؤال في القبر يقع على البدن فقط وأن الله يخلق فيه ادراكا بحيث يسمع ويعلم
ويلذ ويألم وذهب ابن حزن وابن هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى
الجسد وخالفهم الجمهور فقالوا تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث ولو كان
على الروح فقط لم يكن للبدن بذلك اختصاص ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تتفرق اجزاؤه
فتح الباري — صفحة 185
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٨٥