تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الكلام على أحاديث الشفاعة أن شاء الله تعالى واستدل بقوله الذي يطعن نفسه يطعنها في النار على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به اقتداء بعقاب الله تعالى لقاتل نفسه وهو استدلال ضعيف * ( تنبيه ) * قوله في حديث الباب يطعنها هو بضم العين المهملة كذا ضبطه في الأصول ( قوله باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين ) قال الزين بن المنير عدل عن قوله كراهة الصلاة على المنافقين لينبه على الامتناع من طلب المغفرة لمن لا يستحقها لا من جهة العبادة الواقعة من صورة الصلاة فقد تكون العبادة طاعة من وجه معصية من وجه والله أعلم ( قوله رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ) كأنه يشير إلى حديثه في قصة الصلاة على عبد الله بن أبي أيضا وقد تقدم في باب القميص الذي يكف ثم أورد المصنف الحديث المذكور من طريق ابن عباس عن عمر بن الخطاب وسيأتي من هذا الوجه أيضا في التفسير ( قوله باب ثناء الناس على الميت ) أي مشروعيته وجوازه مطلقا بخلاف الحي فإنه منهى عنه إذا أفضى إلى الاطراء خشية عليه من الزهو أشار إلى ذلك الزين بن المنير ( قوله مر ) بضم الميم على البناء للمجهول ( قوله فأثنوا عليها خيرا ) في رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر بجنازة فقال ما هذه الجنازة قالوا جنازة فلان الفلاني كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها وقال ضد ذلك في التي أثنوا عليها شرا ففيه تفسير ما أبهم من الخير والشر في رواية عبد العزيز وللحاكم أيضا من حديث جابر فقال بعضهم لنعم المرء لقد كان عفيفا مسلما وفيه أيضا فقال بعضهم بئس المرء كان إن كان لفظا غليظا ( قوله وجبت ) في رواية إسماعيل بن علية عن عبد العزيز عند مسلم وجبت وجبت وجبت ثلاث مرات وكذا في رواية النضر المذكورة قال النووي والتكرار فيه لتأكيد الكلام المبهم ليحفظ ويكون أبلغ ( قوله فقال عمر ) زاد مسلم فداء لك أبي وأمي وفيه جواز قول مثل ذلك ( قوله قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ) فيه بيان لأن المراد بقوله وجبت أي الجنة لذي الخير والنار لذي الشر والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة الوقوع كالشئ الواجب والأصل أنه لا يجب على الله شئ بل الثواب فضله والعقاب عدله لا يسأل عما يفعل وفي رواية مسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ونحوه للإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة وهو أبين في العموم من رواية آدم وفيه رد على من زعم أن ذلك خاص بالميتين المذكورين لغيب اطلع الله نبيه عليه وإنما هو خبر عن حكم أعلمه الله به ( قوله أنتم شهداء الله في الأرض ) أي المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم قال والصواب أن ذلك يختص بالمتقيات والمتقين انتهى وسيأتي في الشهادات بلفظ المؤمنون شهداء الله في الأرض ولأبي داود من حديث أبي هريرة في نحو هذه القصة أن بعضكم على بعض لشهيد وسيأتي مزيد بسط فيه في الكلام على الحديث الذي بعده قال النووي والظاهر أن الذي اثنوا عليه شرا كان من المنافقين ( قلت ) يرشد إلى ذلك ما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح أن صلى الله عليه وسلم لم يصل على الذين اثنوا عليه شرا وصلى على الآخر ( قوله حدثنا عفان ) كذا للأكثر وذكر أصحاب الأطراف أنه أخرجه قائلا فيه قال عفان وبذلك جزم البيهقي وقد وصله أبو بكر بن
فتح الباري — صفحة 181 | ابن حجر العسقلاني