Skip to main content

فتح الباري — Page 154

Contributors:

P.154
نقلا عن ابن المرابط وغيره ما محصله مراد هذا الباب الراد على من يقول أن الصلاة على الجنازة إنما هي دعاء لها واستغفار فتجوز على غير طهارة فأول المصنف الرد عليه من جهة التسمية التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ولو كان الغرض الدعاء وحده لما أخرجهم إلى البقيع ولدعا في المسجد وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه ولما صفهم خلفه كما يصنع في الصلاة المفروضة والمسنونة وكذا وقوفه في الصلاة وتكبيره في افتتاحها وتسليمه في التحلل منها كل ذلك دال على أنها على الأبدان لا على اللسان وحده وكذا امتناع الكلام فيها وإنما لم يكن فيها ركوع ولا سجود لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك انتهى ونقل ابن عبد البر الاتفاق على اشتراط الطهارة لها الا عن الشعبي قال ووافقه إبراهيم بن علية وهو ممن يرغب عن كثير من قوله ونقل غيره أن ابن جرير الطبري وافقهما على ذلك وهو مذهب شاذ قال ابن رشيد وفي استدلال البخاري بالأحاديث التي صدر بها الباب من تسميتها صلاة لمطلوبه من اثبات شرط الطهارة اشكال لأنه أن تمسك بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع والسجود وأن تمسك بالحقيقة اللغوية عارضته الشرائط المذكورة ولم يستو التبادر في الإطلاق فيدعى الاشتراك لتوقف الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة بخلاف ذات الركوع والسجود فتعين الحمل على المجاز انتهى ولم يستدل البخاري على مطلوبه بمجرد تسميتها صلاة بل بذلك وبما انضم إليه من وجود جميع الشرائط إلا الركوع والسجود وقد تقدم ذكر الحكمة في حذفهما منها فبقي ما عداهما على الأصل وقال الكرماني غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة وأن لم يكن فيها ركوع وسجود فاستدل تارة بإطلاق اسم الصلاة والأمر بها وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها وكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعدم صحتها بدون الطهارة وعدم أدائها عند الوقت المكروه وبرفع اليد وإثبات الأحقية بالإمامة وبوجوب طلب الماء لها وبكونها ذات صفوف وإمام قال وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات الأركان المخصوصة وبين صلاة الجنازة وهو حقيقة شرعية فيهما انتهى كلامه وقد قال بذلك غيره ولا يخفى أن بحث ابن رشيد أقوى ومطلوب المصنف حاصل كما قدمته بدون الدعوى المذكورة بل بإثبات ما مر من خصائصها كما تقدم والله أعلم ( قوله باب فضل اتباع الجنائز ) قال ابن رشيد ما محصله مقصود الباب بيان القدر الذي يحصل به مسمى الأتباع الذي يجوز به القيراط إذ في الحديث الذي أورده اجمال ولذلك صدره بقول زيد بن ثابت وآثر الحديث المذكور على الذي بعده وأن كان أوضح منه في مقصوده كعادته المألوفة في الترجمة على اللفظ المشكل ليبين مجمله وقد تقدم طرف من بيان ما يحصل به مسمى الأتباع في باب السرعة بالجنازة وله تعلق بهذا الباب وكأنه قصد هناك كيفية المشي وأمكنته وقصد هنا ما الذي يحصل به الاتباع وهو أعم من ذلك قال ويمكن أن يكون قصد هنا ما الذي يحصل به المقصد إذ الأتباع إنما هو وسيلة إلى تحصيل الصلاة منفردة أو الدفن منفردا أو المجموع قال وهذا كله يدل على براعة المصنف ودقة فهمه وسعة علمه وقال الزين بن المنير ما محصله مراد الترجمة اثبات الأجر والترغيب فيه لا تعيين الحكم لأن الأتباع من الواجبات على الكفاية فالمراد بالفضل ما ذكرناه لاقسم الواجب وأجمل لفظ الأتباع تبعا للفظ الحديث الذي أورده