Skip to main content

فتح الباري — Page 267

Contributors:

P.267
في الحديث وعبارة بعضهم ما كان مأثورا قال قائلهم والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع لكن ظاهر حديث الباب يرد عليهم وكذا يرد على قول ابن سيرين لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا فإن أراد الفاحش من اللفظ فمحتمل وإلا فلا شك أن الدعاء بالأمور المحرمة مطلقا لا يجوز وقد ورد فيما يقال بعد التشهد أخبار من أحسنها ما رواه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمير بن سعد قال كان عبد الله يعني ابن مسعود يعلمنا التشهد في الصلاة ثم يقول إذا فرغ أحدكم من التشهد فليقل اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم أني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية قال ويقول لم يدع نبي ولا صالح بشئ إلا دخل في هذا الدعاء وهذا من المأثور غير مرفوع وليس هو مما ورد في القرآن وقد استدل البيهقي بالحديث المتفق عليه ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به وبحديث أبو هريرة رفعه إذ فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله الحديث وفي آخره ثم ليدعو لنفسه بما بدا له هكذا أخرجه البيهقي وأصل الحديث في مسلم وهذه الزيادة صحيحة لأنها من الطريق التي أخرجها مسلم ( قوله باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى ) قال الزين بن المنير ما حاصله ذكر البخاري المستدل ودليله ووكل الأمر فيه لنظر المجتهد هل يوافق القدرة أو يخالفه وإنما فعل ذلك لما يتطرق إلى الدليل من الاحتمالات لأن بقاء أثر الطين لا يستلزم نفى مسح الجبهة إذ يجوز أن يكون مسحها وبقي الأثر بعد المسح ويحتمل أن يكون ترك المسح ناسيا أو تركه عامدا لتصديق رؤياه أو لكونه لم يشعر ببقاء أثر الطين في جبهته أو لبيان الجواز أو لأن ترك المسح أولى لأن المسح عمل وإن كان قليلا وإذا تطرقت هذه الاحتمالات لم ينهض الاستدلال لا سيما وهو فعل من الجبليات لا من القرب ( قوله قال أبو عبد الله ) هو المصنف والحميدي هو شيخه المشهور أحد تلامذة الشافعي ( قوله يحتج بهذا ) فيه إشارة إلى أنه يوافقه على ذلك ومن ثم لم يتعقبه وقد تقدم ما فيه وأنه إن احتج به على المنع جملة لم يسلم من الاعتراض وأن الترك أولى ( قوله حدثنا هشام ) هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير ( قوله حتى رأيت أثر الطين ) هو محمول على أثر خفيف لا يمنع مباشرة الجبهة للسجود وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى ( قوله باب التسليم ) أي من الصلاة قيل لم يذكر المصنف حكمة لتعارض الأدلة عنده في الوجوب وعدمه ويمكن أن يؤخذ الوجوب من حديث الباب حيث جاء فيه كان إذا سلم لأنه يشعر بتحقيق مواظبته على ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى وحديث تحليلها التسليم أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح أما حديث إذا حالا وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته فقد ضعفه فه الحفاظ وسيأتي الكلام على بقية فوائده بعد أربعة أبواب * ( تنبيه ) * لم يذكر عدد التسليم وقد أخرج مسلم من حديث ابن مسعود ومن حديث سعد بن أبي وقاص التسليمتين وذكر العقيلي وابن عبد البر أن حديث التسليمة الواحدة معلول وبسط بن عبد البر الكلام على ذلك ( قوله باب يسلم ) أي المأموم ( حين يسلم الإمام ) قال الزين بن المنير ترجم بلفظ الحديث وهو محتمل لأن يكون المراد أنه يبتدئ السلام