ذلك أنه رأى على العرش بالنور مكتوبا ( أنا الله الذي لا إله الا أنا وحدي ، محمد
صفوتي من خلقي أيدته بأخيه علي ونصرته به في تمام الخمسة الاسمأ ) .
فلما أصاب آدم ( عليه السلام ) الخطيئة وهبط إلى الأرض توسل إلى الله تعالى ذكره
بتلك الاسمأ فتاب عليه ، فاتخذ آدم ( عليه السلام ) خاتما من فضة فصه من العقيق الأحمر ،
ونقش الاسمأ عليه ، ثم تختم به في يده اليمنى فصار ذلك سنة أخذ بها الأتقياء
من بعده من ولده .
أقول : وفي هذين الحديثين رد على حمزة بن الحسن الأصفهاني ( 1 ) حيث
ذكر في كتاب ( التنبيه على حدوث التصحيف ) ان كثيرا من رواة الحديث يرون :
ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : تختموا بالعقيق ، وإنما قال تختموا بالعقيق وهو اسم واد
بظاهر المدينة ، وهذا الحديث يدل على أن المراد بذلك الحجر ، وإنما نسبوا إليه
الاخلاص لوجهين التسبيح والسجود ، كما قال تعالى : ( وان من شي الا يسبح
بحمده ) ( 2 ) معناه لو كان لها عقل كامل لسبحت لله .
وكذا نقول : ( في الاخلاص ) ( 3 ) . وقيل في قوله ( ألم تر ان الله يسجد له من
في السماوات ) ( 4 ) . والمراد بذلك المكلف منها فإنه يخضع عند ذلك لخالقها
وتخشع ، والسجود والخضوع كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) حمزة بن الحسن الأصفهاني ، كان حيا سنة 350 ه ، أديبا ، كان مقيما ببغداد في أوائل القرن الرابع
وأصله من أصفهان ، وله عدة مؤلفات . والظاهر ما ذكره المصنف من اسم كتابه تصحيف والصواب
( التنبيه على حروف المصحف ) . أنظر : الفهرست للنديم : 199 ، أعيان الشيعة 6 : 240 ، الاعلام 2 :
39 .
( 2 ) الاسراء - آية 44 .
( 3 ) سقطت من ( ط ) .
( 4 ) الحج - آية 18 .