أكل رجعت حتى جئت إلى فراشي وجئت أنت . قالت : ورأيت أنا المضيرة
على يده وفمه فصحت . فقال : لا تعلمي أحدا حتى تدفني الغضارة بما فيها لئلا
يأكلها إنسان فيموت أو حيوان فيلسع إنسانا فيقتله ففعلت ما قال وخرجت
إليك . فلما عرفتني ذلك ذهب على أمرى ، ودخلت إلى ابني مسرعا
فوجدته نائما فقلت : لا توقظوه حتى ننظر ما يكون منه . فانتبه آخر
النهار ، وقد عرق عرقا شديدا ، وهو يطلب المستحم فأنهضناه إليه
فاندفعت طبيعته وقام من الليل ، ومن الغد أكثر من مائة مجلس فازداد
يأسنا منه ، وقل القيام وقد صار بطنه مع ظهره مثل بطون الأصحاء وطلب
فراريج فأكل ، ولم تزل قوته تزداد فطمنا في حياته فمنعناه التخليط وثابت قوته
وتزايدت إلى أن صار كما ترى . قال : فعجبت من ذاك وذكرت أن الأوائل
قالوا : إن المستسقى إذا أكل من لحم حية عتيقة مزمنة لها مئة سنة برأ ولو
قلت لك هذا علاجه لظننت أنى أدافعك ، ومن أين يعلم كم عمر الحية إذا وجدت
فأمسكت عنه .
الفرج بعد الشدة — صفحة 328
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٣٢٨