الباب العاشر
من اشتد بلاؤه بمرض ناله * فعافاه الله سبحانه بأيسر سبب وأقاله
روى بإسناد آخره عن عثمان بن أبي العاص الثقفي ، قال : شكوت إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم وجعا قد كان يبطلني ، قال : فقال لي يا عثمان : ضع يدك
عليه وقل " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر هذا الوجع ، ومن شر ما أجد "
سبع مرات . قال : فقلتها فشفاني الله ، وعن ابن جعدية قال : مرض أبو عزة
الجمحي الشاعر فكانت قريش لا تؤاكله ولا تجالسه . فقال : الموت خير من
هذه الحياة فأخذ حديدة ودخل بعض شعاب مكة فطعن بها في المعدة والمعدة
موضع عقبى الراكب من الدابة . قال ابن الجعدية : فمرت الحديدة بين الجلد
والصفاف فسال منه ماء أصفر فقال :
لا هم رب نائل ونهد * والمهمات والجبال والجرد
من بعد ما طعنت في معد
قال مؤلف الكتاب : كذا في كتاب الطوسي ، والصواب عندي :
لا هم ورب من يرعى بياض نجد * أصبحت عبدا لك وابن عبد
أبرأتني من وضح بجلدي * من بعدما طعنت بها في معد
حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن البهلول التنوخي قال :
كان ينزل باب الشام من الجانب الغربي من بغداد رجل مشهور بالزهد
والعبادة يقال له لبيب العابد لا يعرف إلا بهذا ، وكان الناس ينتابونه ،
وكان صديقا لأبي فحدثني لبيب قال : كنت مملوكا روميا لبعض الجند فرباني
وعلمني السلاح حتى صرت رجلا ، ومات مولاي وتزوجت بامرأته ، وقد
علم الله أنى ما أردت بذلك إلا صيانتها ، وأقمت معها مدة ثم اتفق لي أنى
رأيت حية داخلة إلى حجرها فأمسكت ذنبها لأقتلها فانثنت علي فنهشت يدي
فشلت ، ومضى على ذلك زمان طويل فشلت يدي الأخرى بغير سبب أعرفه
الفرج بعد الشدة — صفحة 315
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٣١٥