ذات الله عز وجل وكذبتم ، وأسئ إليكم فغفرتم ، وأشهد أنكم الأئمة الراشدون ( 1 )
وأن طاعتكم مفروضة ، وأن قولكم الصدق ، وأنكم دعوتم فلم تجابوا ، وأمرتم فلم
تطاعوا ، وأنكم دعائم الدين ، وأركان الأرض ، لم تزالوا بعين الله ، ينسخكم في
أصلاب المطهرين ( 2 ) ، وينقلكم في أرحام المطهرات ، لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء
ولم تشرك فيكم فتن الأهواء ( 3 ) ، طبتم وطابت منبتكم ، أنتم الذين من بكم علينا
ديان الدين ( 4 ) فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وجعل صلواتنا
عليكم رحمة لنا وكفارة لذنوبنا إذا اختاركم لنا ، وطيب خلقنا بما من علينا من
ولايتكم ، وكنا عنده بفضلكم معترفين ، وبتصديقنا إياكم مقرين ( 5 ) وهذا مقام من
أسرف وأخطأ واستكان وأقر بما جنى ، ورجا بمقامه الخلاص ، وأن يستنقذه بكم
مستنقذ الهلكى من النار ( 6 ) فكونوا لي شفعاء ، فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم
أهل الدنيا ، واتخذوا آيات الله هزوا ، واستكبروا عنها ، يامن هو قائم لا يسهو
ودائم لا يلهو ومحيط بكل شئ ، لك المن بما وفقتني وعرفتني بما ائتمنتني عليه
إذ صد عنه عبادك ، وجهلوا ، معرفتهم ، واستخفوا بحقهم ، ومالوا إلى سواهم ، فكانت
المنة منك علي مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به فلك الحمد إذ كنت عندك في
مقامي مكتوبا ، فلا تحرمني ما رجوت ، ولا تخيبني فيما دعوت " وادع لنفسك بما
أحببت ( 7 ) .
هامش
( 1 ) زاد في الكافي والكامل " المهديون " وفى نسخة في الكامل " المهتدون " .
( 2 ) النسخ في الأصل النقل ، ونسخت الريح آثار الدار أي غيرتها .
( 3 ) دنس ثوبه : وسخه ، ووصف الجاهلية بالجهلاء من قبيل ليل أليل تأكيد . والفتن
جمع فتنة - بالكسر - : الحيرة والضلالة .
( 4 ) الديان : القهار والقاضي والحاكم والسايس الحاسب والمجازي الذي لا يضيع
عملا بل يجزى بالخير والشر . ( القاموس )
( 5 ) في الكافي " وكنا عنده مسمين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم " .
( 6 ) الهلكى - بفتح الهاء وسكون اللام - جمع هالك .
( 7 ) إلى هنا تمام الخبر الذي في الكافي وقد أشرنا إليه .