مستعجلا ، ولكن على سكون ووقار ، فإذا دخلت في صلاتك فعليك بالتخشع والاقبال
على صلاتك فإن الله عز وجل يقول " والذين هم في صلاتهم خاشعون " ويقول " وإنها
لكبيرة إلا على الخاشعين " واستقبل القبلة بوجهك ، ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد
صلاتك ، وقم منتصبا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " من لم يقم صلبه فلا صلاة له " واخشع
ببصرك ولا ترفعه إلى السماء ، وليكن نظرك إلى موضع سجودك ، واشغل قلبك بصلاتك
فإنه لا يقبل من صلاتك إلا ما أقبلت عليه منها بقلبك ، حتى أنه ربما قبل من صلاة
العبد ربعها أو ثلثها أو نصفها ، ولكن الله عز وجل يتمها للمؤمنين بالنوافل ، وليكن
قيامك في الصلاة قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، واعلم أنك بين يدي من يراك
ولا تراه ، وصل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها أبدا ، ولا تعبث بلحيتك ولا برأسك
ولا بيديك ، ولا تفرقع أصابعك ، ولا تقدم رجلا على رجل ، وزاوج ( 1 ) بين قدميك
واجعل بينهما قدر ثلاث أصابع إلى شبر ، ولا تتمطأ ولا تتثاءب ( 2 ) ولا تضحك فان القهقهة
تقطع الصلاة ، ولا تتورك فإن الله عز وجل قد عذب قوما على التورك ، كان أحدهم
يضع يديه على وركيه من ملالة الصلاة ، ولا تكفر فإنما يصنع ذلك المجوس ( 3 ) ،
وأرسل يديك وضعهما على فخذيك قبالة ركبتيك فإنه أحرى أن تهتم بصلاتك ، ولا
تشغل عنها نفسك فإنك إذا حركتها كان ذلك يلهيك ، ولا تستند إلى جدار إلا أن
تكون مريضا ، ولا تلتفت عن يمينك ولا عن يسارك ، فإن التفت حتى ترى من
خلفك فقد وجب عليك إعادة الصلاة ، وإن العبد إذا التفت في صلاة ناداه الله عز وجل
فقال : عبدي إلى من تلتفت إلى من هو خير لك مني ، فإن التفت ثلاث مرات صرف
الله عز وجل عنه نظره فلم ينظر إليه بعد ذلك أبدا ، ولا تنفخ في موضع سجودك فإذا
هامش
( 1 ) فرقع الأصابع أي نقضها وغمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت ، وزاوج أي قارن .
( 2 ) التمطى : مد اليدين ، ما يقال له بالفارسية : ( خميازه ) والتثاؤب : فتح الفم
وما يقال له بالفارسية : ( دهان دره ) .
( 3 ) التفكير وضع إحدى اليدين على الأخرى محاذيا للصدر في حال القيام .