فيقولون : " الله أكبر ، الله أكبر " فإذا قالوا ذلك سمعت لامتي ضجيجا ، فسأله أسامة
ابن زيد عن ذلك الضجيج ما هو ؟ قال : الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل ، فإذا
قالوا : " أشهد أن لا إله إلا الله " قالت أمتي : نعم إياه كنا نعبد في الدنيا ، فيقال :
صدقتم ، فإذا قالوا : " أشهد أن محمدا رسول الله " قالت أمتي : هذا الذي أتانا برسالة
ربنا جل جلاله وآمنا به ولم نره ، فيقال لهم : صدقتم هذا الذي أدى إليكم الرسالة
من ربكم وكنتم به مؤمنين ، فحقيق على الله عز وجل أن يجمع بينكم وبين
نبيكم ، فينتهي بهم إلى منازلهم ، وفيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على
قلب بشر .
ثم نظر إلي فقال : إن استطعت - ولا قوة إلا بالله - أن لا تموت إلا وأنت
مؤذن فافعل ، فقلت : يرحمك الله تفضل علي وأخبرني فإني فقير محتاج وأد
إلي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فإنك قد رأيته ولم أره ، وصف لي كيف وصف لك
رسول الله صلى الله عليه وآله بناء الجنة ؟ فقال : أكتب بسم الله الرحمن الرحيم " سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : إن سور الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت وملاطها ( 1 )
المسك الأذفر ، وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر ، قلت : فما أبوابها ؟
قال : إن أبوابها مختلفة باب الرحمة من ياقوتة حمراء ، قلت : فما حلقته ؟ فقال :
وكف عني فقد كلفتني شططا ( 2 ) قلت : ما أنا بكاف عنك حتى تؤدي إلي ما سمعت من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " أما باب الصبر فباب صغير ، مصراع
واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له ، وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان
مسيرة ما بينهما مسيرة خمسمائة عام ، له ضجيج وحنين يقول : " اللهم جئني بأهلي "
قال : قلت : هل يتكلم الباب قال : نعم ينطقه الله ذو الجلال والاكرام ، وأما باب البلاء
قلت : أليس باب البلاء هو باب الصبر ؟ قال : لا ، قلت : فما البلاء ؟ قال : المصائب
و
هامش
( 1 ) الملاط : الطين الذي يجعل بين سافي البناء يملط به الحائط ( الصحاح ) .
( 2 ) الشطط : مجاوزة الحد والقدر أي كلفتني مشكلا .