فليس بعجيب ، وإن كان الفقهاء نزلوا كلامه منزلة النص المنقول والخبر المأثور ( 1 )
فما كان بغريب ، وإني مهما تتبعت الكتب وتصفحت الأوراق لم أعثر على شئ يوجب
الطعن فيه أو الغمز عليه .
نعم وجدت في بعض الكتب أن بعض أعدائنا المضلين المتأخرين جهل أو تجاهل
وأبذى وتردى في هواه وقال في كلام له : " ابن مابويه الكذوب " ( 2 ) والظاهر أن مراده
مؤلفنا العبقري ، ولاغرو منه ومن أمثاله أرباب الأقلام المستأجرة ، الذين أسلسوا
للعصبية المذهبية قيادهم .
وكأني بروحية الصدوق - طيب الله رمسه - يخاطبني ويقول :
رموني بالعيوب ملفقات * وقد علموا بأني لا اعاب
وإن مقام مثلي في الأعادي * مقام البدر تنبحه الكلاب
وإني لا تدنسني المخازي * وإني لا يروعني السباب
ولما لم يلاقوا في عيبا * كسوني من عيوبهم وعابوا
أو يقول كما قال الرومي البلخي بالفارسية :
مه فشاندنور وسگ عوعو كند * هر كسى برطينت خود ميتند
أو يخاطبه ويقول :
ما شير شكاران فضاى ملكوتيم * سيمرغ بدهشت نگرد بر مكس ما
ونحن وإن جمح بنا القلم في إيفاء المقام حقه لكن نضرب عن ذلك صفحا ولا
نخاطبه إلا سلاما ، ونقول :
مقالة السوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل
والصدوق - رضوان الله عليه - في مقام يعثر في مداه مقتفيه ، ومحل يتمنى
البدر لو أشرق فيه .
من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شئ ولا يضع
هامش
( 1 ) راجع البحار ج 10 ص 405 الطبعة الحروفية .
( 2 ) كذا ، راجع السنة والشيعة ص 57 .