بحيث لا يحتاج إلى سؤال ومن داوم على ذلك وأظهر الاستعفاف وتصبر ولو أعطى لم يقبل فهو أرفع
درجة ، والصبر جامع لمكارم الأخلاق وقال ابن التين : معنى قوله أعفه إما يرزقه من المال ما يستغني به
عن السؤال وإما أن يرزقه القناعة ، وقال الحرالي : من ظن أن حاجته يسدها المال فليس برا إنما البر
الذي أيقن أن حاجته إنما يسددها ربه ببره الخفي وجوده الوفي ( ومن سأل ) الناس ( وله قيمة أوقية ) من
الوقاية لأن المال مخزون مصون أو لأنه يقي الشخص من الضرورة والمراد بها في غير الحديث نصف
سدس رطل قال الجوهري وغيره : أربعون درهما كذا كان ، قال البرماوي وغيره : وأما الآن فيما يتعارف
ويقدر عليه الأطباء فعشرة دراهم وخمسة أسباع درهم اه ، . وأقول : كذا كان والآن اثني عشر درهما
( فقد ألحف ) أي سأل الناس إلحافا تبرما بما قسم له .
( تنبيه ) مقصود الحديث الإشارة إلى أن في طلب الرزق من باب المخلوق ذلا وعناءا وفي طلبه من
الخالق بلوغ المنى والغنى . قال بعض العارفين : من استغنى بالله افتقر الناس إليه .
قف بباب الواحد * تفتح لك الأبواب *
واخضع لسبب واحد * تخضع لك الرقاب
هذا : وربنا يقول * ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ) [ الحجر : 21 ] فأين الذهاب والغنى غنى
النفس من الحظوظ والأغراض لا غنى اليد بفاني الأعراض .
إن الغنى هو الغنى بنفسه * ولو أنه عاري المناكب حافي
ما كل ما فوق البسيطة كافي * فإذا قنعت فبعض شئ كافي
- ( حم ن والضياء ) المقدسي ( عن أبي سعيد ) الخدري ، قال : سرحتني أمي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أسأله فأتيته
فوجدته قائما يخطب وهو يقول ذلك فقلت في نفسي : لنا خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأله . قال
الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح .
8422 - ( من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول ) . - ( ت ) في الزكاة ( عن ابن عمر )
بن الخطاب مرفوعا وموقوفا قال الترمذي : والموقوف أصح لأن فيه من طريق المرفوع عبد الرحمن بن
زيد بن أسلم ضعيف عندهم وقال ابن المديني وغيره : كثير الغلط اه وقال الذهبي : فيه عبد الرحمن بن
يزيد واه وصح من قول ابن عمر ، وقال ابن الجوزي : لا يصح مرفوعا .
[ ص 59 ] 8423 - ( من استفتح أول نهاره بخير وختمه بالخير ) كصلاة وذكر وتسبيح وتحميد وتهليل
وصدقة وأمر بمعروف ونهي عن منكر ونحو ذلك ( قال الله لملائكته ) يعني الحافظين الموكلين به
( لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب ) يعني الصغائر كما في قياس النظائر ، ويحتمل التعميم وفضل
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 76
مساهمون: المناوي
ص٧٦