8873 - ( من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له صدقة ) أي يثاب
عليه ثواب الصدقة وإن لم يكن باختياره ولم يعلم به وهذا الحديث كما ترى مدح لعمارة الأرض
ويوافقه قوله تعالى * ( واستعمركم فيها ) [ هود : 16 ] وقوله * ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف
كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها )
[ الروم : 9 ] وورد في أخبار وآيات أخر ذم عمارتها ، كخبر : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها ، وفي
الحقيقة لا تعارض ولا تخالف فإن ما جاء في ذم الدنيا وعمارتها فباعتبار من رضيها حقا لنفسه وجعلها
قاضية مراده كما قال تعالى * ( ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) [ يونس : 7 ] وما جاء في مدحها
فباعتبار تناولها واتفاق ما يحصل من الغلات على ما يحمد ، ولذلك قال علي كرم الله وجهه : الدنيا دار
تجارة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها . - ( حم ) وكذا الطبراني في الكبير من هذا الوجه ( عن أبي
الدرداء ) رمز المصنف لحسنه ، وسببه أن رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس غرسا بدمشق فقال له : أتفعل
هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا تعجل علي سمعته يقول فذكره قال الهيثمي : رجاله موثقون
وفيهم كلام لا يضر .
8874 - ( من غزا في سبيل الله ) أي للجهاد ( ولم ينو ) وفي رواية وهو لا يريد ( إلا عقالا ) هو
ما يربط به ركبة البعير ( فله ما نوى ) قال الطيبي : العقال حبل يشد به ركبة البعير وهو مبالغة في قطع
النظر عن الغنيمة بل يكون غزوه خالصا لله غير مشوب بغرض دنيوي فإنه ليس للإنسان إلا ما نوى
اه . وقال الزمخشري : أراد الشئ التافه الحقير فضرب مثلا له . - ( حم ن ك عن عبادة ) بن الصامت .
8875 - ( من غسل ميتا فليغتسل ) قال أحمد : هذا منسوخ وكذا جزم أبو داود ، وفي خبر الحبر :
ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه ، أو يجمع بحمل الأمر على الندب أو المراد بالغسل
غسل الأيدي كما يصرح به خبر عند الخطيب وغيره . قال ابن حجر : وهذا أحسن ما جمع به بين
مختلف هذه الأحاديث . - ( حم عن المغيرة ) بن شعبة وخرجه الترمذي في العلل ثم ذكر أنه سأل عنه
البخاري فقال لا يصح في هذا الباب شئ قال ابن الجوزي : طرقه كلها لا تصح وقال الهيثمي : في سنده
من لم يسم اه ، لكن رمز المصنف لحسنه أخذا من قول الحافظ ابن حجر طرقه كثيرة وفيه خلاف طويل
وأسوأ أحواله أن يكون حسنا فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض وقال الذهبي : طرقه أقوى
من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء اه ، وذكر الماوردي أن بعض المحدثين خرج له مائة وعشرين
طريقا .
[ ص 185 ]
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 239
مساهمون: المناوي
ص٢٣٩