الفضلاء ولا تأنف من الاسترشاد ولا تستنكف من الاستمداد وقال بعض العارفين : الاستشارة بمنزلة
تنبيه النائم أو الغافل فإنه يكون جازما بشئ يعتقد أنه صواب وهو بخلافه ، وقال بعضهم :
إذا عز أمر فاستشر فيه صاحبا * وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب
فإني رأيت العين تجهل نفسها * وتدرك ما قد حل في موضع الشهب
وقال الأرجاني :
شاور سواك إذا نابتك نائبة * يوما وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تلقى كفاحا من نأى ودنى * ولا ترى نفسها إلا بمرآة
تنبيه : قال بعضهم : لا يستشار المحب لغلبة هوى محبوبه عليه ولا المرأة ولا المتجرد عن الدنيا في
شئ من أمورها لعدم [ ص 443 ] معرفته بذلك ولا المنهمك على حب الدنيا لأن استيلائها عليه يظلم قلبه فيفسد
رأيه ولا البخيل ولا المعجب برأيه .
فائدة : أخرج الشافعي عن أبي هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من المصطفى صلى الله عليه وسلم
وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس وابن عباس لما نزل * ( وشاورهم في الأمر ) *
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : أما أن الله ورسوله يغنيان عنها لكن جعلها الله رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم
يعدم رشدا ومن تركها لم يعدم غيا ، قال ابن حجر : غريب ( ولا عال من اقتصد ) أي استعمل القصد في
النفقة على عياله ، وذا معدود من جوامع الكلم . - ( طس ) من حديث الحسن ( عن أنس ) بن مالك قال
الطبراني : لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس بن حبيب تفرد به ولده قال ابن حجر في التخريج :
وعبد القدوس ضعيف جدا اه . وقال في الفتح : أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جدا ، هذه
عبارته ، وقال الهيثمي : رواه في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس وكلاهما
ضعيف جدا .
7896 - ( ما خالط قلب امرئ رهج ) أي غبار قتال ( في سبيل إلا حرم الله عليه النار ) أي نار
الخلود في جهنم وفي خبر آخر من دخل جوفه الرهج لم يدخل النار . ( حم عن عائشة ) رمز المصنف لحسنه
وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي : رجاله ثقات .
7897 - ( ما خالطت الصدقة ) أي الزكاة ( مالا إلا أهلكته ) أي محقته واستأصلته لأن الزكاة
حصن له أو أخرجته عن كونه منتفعا به لأن الحرام غير منتفع به شرعا ، وإليه أشار بقوله في خبر
فيهلك الحرام الحلال ذكره الطيبي . ثم رأيت ابن الأثير قال : قال الشافعي : يريد أن خيانة الصدقة تتلف
المال المخلوط بها وقيل : هو تحذير للعمال عن الخيانة في شئ منها وقيل : هو حث على تعجيل أداء الزكاة
قبل أن تختلط بماله اه . ( عد هق ) من حديث محمد بن عثمان بن صفوان عن هشام عن أبيه ( عن
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 565
مساهمون: المناوي
ص٥٦٥