6241 - ( كفى بالمرء فقها إذا عبد الله ، وكفى بالمرء جهلا
إذا أعجب برأيه ) فالجاهل أو العاصي إذا عبد الله وتواضع وذل هيبة لله وخوفا منه فقد أطاع بقلبه فهو أطوع لله من العالم المتكبر ، والعابد
المعجب . ولذلك روي أن رجلا من بني إسرائيل أتى عابدا منهم فوطئ على رقبته وهو ساجد ، فقال
ارفع فوالله الله لا يغفر الله لك فأوحى الله إليه أيها المتعالي علي بل أنت لا يغفر الله لك ، ولذلك قال
الحسن : صاحب الصوف أشد كبرا من صاحب المطرف الخز أي إن صاحب الخز يذل لصاحب
الصوف ، ويرى الفضل له ، وصاحب الصوف يرى الفضل لنفسه . ( حل عن ابن عمرو ) بن العاص .
ورواه عنه الديلمي أيضا .
6242 - ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) أي إذا لم يتثبت لأنه يسمع عادة الصدق
والكذب ، فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب ، والكذب الإخبار عن الشئ على غير ما هو عليه
وإن لم يتعمد ، لكن التعمد شرط الإثم . قال القرطبي : والباء في بالمرء زائدة هنا على المفعول وفاعل
كفى أن يحدث وقد تزاد الباء على فاعل كفى كقوله تعالى * ( وكفى بالله شهيدا ) * [ النساء : 79
و 166 ، الفتح : 28 ] ( م ) في مقدمة صحيحه ( عن أبي هرير ة ) ورواه أبو داود في الأدب مرسلا .
6243 - ( كفى بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع ) تمامه قالوا : يا رسول الله وإن كان خيرا ؟
قال : وإن كان خيرا فهي مذلة إلا من رحمه الله وإن كان شرا فهو شر اه . قالوا : وفيه تحذير من شر
الإشارة إلى الإنسان بالأصابع . ( طب ) وكذا أبو نعيم ( عن عمران بن حصين ) رمز المصنف لحسنه ،
وليس كما قال ففيه كثير بن مروان المقدسي قال العقيلي : لا يتابع كثير على لفظه إلا من جهة مقارنته ،
وقال يحيى : كثير ضعيف ، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به ، ومن ثم أورده ابن الجوزي في
الواهيات وقال : لا يصح .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 3
مساهمون: المناوي
ص٣