. 1341 - ( اقرأوا القرآن وابتغوا به الله تعالى ) على الكيفية التي يسهل على ألسنتكم النطق بها مع
اختلافها فصاحة ولكنة ولثغة بلا تكلف ولا مشقة ولا مبالغة ( من قبل أن يأتي قوم ) أي قرون متتالية
( يقيمونه إقامة القدح ) بكسر القاف : السهم الذي يرمي به ( يتعجلونه ) أي يطلبون بقراءته العاجلة من
عرض الدنيا والرفعة فيه ، ولفظ رواية أحمد يتعجلان أجره ( ولا يتأجلونه ) أي لا يريدون به الآجلة
وهو جزاء الآخرة ، فمن أراد بها الدنيا فهو متعجل وإن ترسل في قراءته ، ومن أراد به الآخرة فهو
متأجل ومن أسرع في قراءته بعد إعطاء الحروف حقها . ومن قال أن المراد يتعجلون العمل بالقرآن ولا
يؤخرونه فكأنه لم يتأمل السوق ، إذ الخبر مسوق لذم أولئك الآتين ، وأما إرادة مدحهم فبعيد عن
المقام ، وهذه معجزة لوقوع ما أخبر به ( حم د عن جابر ) بن عبد الله قال الديلمي وفي الباب سهل بن
سعد وأنس .
1342 - ( اقرأوا سورة البقرة في بيوتكم ) أي في أماكنكم التي تسكنوها : بيتا أو خلوة أو خباء أو
غيرها ( ولا تجعلوها قبورا ) أي كالمقابر الخالية عن الذكر والقراءة ، بل اجعلوا لها نصيبا من الطاعة
( ومن قرأ سورة البقرة ) بكاملها أي في أي محل كان أو في بيته وهو ظاهر السياق ، لكن لعل المراد
الإطلاق ( توج بتاج ) أي في القيامة أو في الجنة حقيقة أو توضع عليه علامة الرضا يوم فصل القضاء أو
بعد دخولها . والتاج ما يصنع للملوك من ذهب وجوهر . قال الطيبي : ذكر التاج كناية
عن الملك
والسيادة كما يقال قعد فلان على السرير كناية عنه ( هب عن الصلصال ) بمهملتين بينهما لام : أبي
الغضنفر ( بن الدهلمس ) بدال مهملة ثم لام ثم ميم مفتوحات ، قال الذهبي : صحابي له حديث
عجيب المتن والإسناد . اه . وأشار به إلى هذا الحديث ثم أن فيه أيضا أحمد بن عبيد قال ابن عدي
صدوق له مناكير .
1343 - ( اقرأوا سورة هود يوم الجمعة ) فإنها من أفضل سور القرآن فيناسب قراءتها في أفضل
أيام الأسبوع . قال الغزالي عن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من
تدبرها ( هب عن كعب ) الأحبار ( مرسلا ) رمز المصنف لضعفه ولعله من قبيل الرجم بالغيب ، فقد قال
الحافظ ابن حجر حديث مرسل وسنده صحيح هكذا جزم به في أماليه ، ثم قال وأخرجه ابن مردويه في
التفسير من وجه آخر عن مسلم بن إبراهيم فكأنه ظن أن كعبا صحابي وليس كذلك ، بل كعب
الأحبار . إلى هنا كلام ذلك الإمام . إذا قالت حذامي فصدقوها .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 85
مساهمون: المناوي
ص٨٥