قال ( الحية والعقرب ) ويلحق بهما كل ضار كزنبور ، وفيه حل العمل القليل في الصلاة وأن ولاء الفعل
مرتين في آن لا يفسدها ، إذ قتلهما إنما يكون غالبا بضربة أو ضربتين ، فإن تتابع وكثر أبطل ، كذا
قيل . وأنت خبير بأن الحديث لا يفيد ذلك لجواز أن يكون أمر بالقتل في الصلاة وإن أبطلها ؟ وكم له
نظير ؟ ثم رأيت بعض المحققين قال الحق فيما يظهر الفساد إذا تتابع وكثر ، والأمر بالقتل لا يستلزم
بقاء الصحة على نهج ما قالوا في إنقاذ الغريق ونحوه بل أثره في دفع لإثم بمباشرة المفسد في الصلاة بعد
أن كان حراما ( د ت ) وكذا النسائي ، وكأنه أغفله ذهولا ( حب ك عن أبي هريرة ) حسنه الترمذي وسكت
عليه أبو داود ، ولكن قال الحافظ ابن حجر إسناده ضعيف وفي مسلم له شواهد .
1324 - ( اقتلوا الحيات كلهن ) ، أي بسائر أنواعهن في كل حال وزمان ومكان ، وظاهره ولو
غير مؤذيات : أي ولو في حال الإحرام كما يؤذن به كلمة التعميم ، لكن نهى في حديث عن قتل ذات
البيوت التي لا تضر ( فمن خاف ) من قتلهن ( ثأرهن ) بمثلثة وهمزة ساكنة ( فليس منا ) أي من جملة ديننا
أو العاملين بأمرنا ، يعني ليس من أهل طريقنا من يهاب الإقدام عليهن ويتوقى قتلهن خوفا من أن يطلب
بثأرهن أو يؤذي من قتلهن كما كان أهل الجاهلية يدينون به . ذكره الزمخشري ، والمراد الخوف
المتوهم . أما لو غلب على ظنه حصول ضرر منهن فلا ملام عليه بل يلزمه ترك قتلهن ، ووهم شارح
وهنا . تنبيه : قال المنذري : ذهب قوم إلى قتل الحيات أجمع في الصحراء والبيوت في المدينة وغيرها ولم
يستثنوا نوعا ولا جنسا ولا موضعا تمسكا بهذا الحديث . وقال قوم : إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها
فلا يقتلن لخبر فيه ، فإن بدين أي ظهرن - بعد الإنذار قتلهن ، وقال مالك يقتل ما وجد منها
بالمساجد ، وقال قوم : لا تنذر إلا حيات المدينة فقط ، ويقتل ما عداها مطلقا ، وقال قوم يقتل الأبتر
ذو الطفيتين بغير إنذار بالمدينة وغيرها . قال : ولكل من هذه الأقوال وجه قوي ودليل ظاهر ( د ) في
الأدب ( ن ) في الجهاد ( عن ابن مسعود ) عبد الله ( طب عن جرير ) بن عبد الله ( وعن عثمان بن أبي
العاص ) الثقفي استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ، مات سنة إحدى وخمسين . وقال الهيثمي رجاله
ثقات ، وقال المنذري رواته ثقات ، لكن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه .
1325 - ( اقتلوا ) وجوبا ( الحيات ) بسائر أنواعها حتى في الحرم وحال الإحرام ( اقتلوا ذا
الطفيتين ) تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء : ما بظهره خطان أسودان وقيل : أبيضان .
والطفية في الأصل خوصة المقل ، فشبه الخطين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل ( والأبتر )
الذي يشبه مقطوع الذنب لقصر ذنبه ( فإنهما يطمسان ) يعميان ( البصر ) أي بصر الناظر إليهما أو من
نهشته ، والطمس استئصال أثر الشئ ، وفي رواية لمسلم بدل يطمسان يلتمسان : أي يطلبان يعني
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 75
مساهمون: المناوي
ص٧٥