عبد الرحمن مختلف فيه قال : فحق الحديث أن يقال فيه حسن لا صحيح ، وأقول فيه أيضا الوليد بن
جميل ، قال الذهبي قال أبو حاتم : روى عن الحسن أحاديث منكرة .
1273 - ( أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة ) لأن يوم الجمعة أفضل
أيام الأسبوع والصبح أفضل الخمس على ما اقتضاه هذا الحديث ونص عليه الشافعي ، لكن الأصح
عند أصحابه أن أفضل الصلوات العصر ، إذ هي الوسطى على المعمول به الذي صح به الحديث من
غير معارض ثم الصبح ثم العشاء ثم المغرب ثم الظهر على الأوجه للحديث الآتي ، وأفضل الجماعات
جماعة الجمعة ثم الصبح ثم العشاء لامتياز الجمعة بخصائص ليست لغيرها وعظم المشقة في جماعة
الصبح والعشاء ويعارضه خبر الطبراني عن عائشة : أفضل الصلاة عند الله صلاة المغرب ومن صلى
بعدها ركعتين بنى الله له بيتا في الجنة ، والحديثان ضعيفان ويمكن تأويل الثاني بأنه بمعنى من ( حل
هب عن ابن عمر ) بن الخطاب ، أشار المصنف لضعفه وذلك لأن فيه الوليد بن عبد الرحمن أورده
الذهبي في الضعفاء ، وقال ابن معين ليس بشئ .
1274 - ( أفضل الصلوات بعد المكتوبة ) أي ولواحقها من الرواتب وما أشبهها مما يسن فعله جماعة
إذ هي أفضل من مطلق النفل على الأصح ( الصلاة في جوف الليل ) فهي فيه أفضل منها في النهار ، لأن
الخشوع فيه أوفر لاجتماع القلب والخلو بالرب * ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ ) * [ المزمل : 6 ] * ( أمن
هو قانت آناء الليل ) * [ الزمر : 9 ] ولأن الليل وقت السكون والراحة ، فإذا صرف إلى العبادة كانت على
النفس أشد وأشق ، وللبدن أتعب وأنصب فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل عند الله ، ذكره
الزمخشري ، وبالصلاة ليلا يتوصل إلى صفاء السرور ودوام الشكر وهي بعد نوم أفضل ، والمراد
بالجوف هنا السدس الرابع والخامس ، فهما أكمل من بقيته ، لأنه الذي واظب عليه المصطفى صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ولأنه أشق الأوقات استيقاظا وأحبها راحة ، وأولاها لصفاء القلوب : وأقربها إلى
الإجابة المعبر عنها في الأحاديث بالنزول ( وأفضل الصيام بعد شهر رمضان ) المضاف محذوف أي أفضل
شهور الصيام ( شهر الله ) قال الزمخشري : أضافه إليه عز اسمه تعظيما له وتفخيما كقولهم بيت الله وآل
الله لقريش ، وخص بهذه الإضافة دون بقية الشهور مع أن فيها أفضل منه إجماعا ، لأنه اسم إسلامي
فإن اسمه في الجاهلية صفر الأول وبقية الشهور متحدة الأسماء جاهلية وإسلاما ( المحرم ) أي هو
أفضل شهر يتطوع بصومه كاملا بعد رمضان ، فأما التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض
أيامه كصوم عرفة وعشر الحجة ذكره الحافظ ابن رجب وذلك لأنه أول السنة المستأنفة وافتتاحها
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 53
مساهمون: المناوي
ص٥٣