السماء ، جبريل وميكائيل ، واثنين من أهل الأرض ، أبي بكر وعمر ) فأبو بكر رضي الله عنه يشبه
بميكائيل عليه السلام للينه ورأفته ، وعمر رضي الله عنه يشبه بجبرائيل عليه السلام لشدته وصلابته في
أمر الله ، وناهيك بها منزلة للشيخين قامعة للرافضة ، قاصمة ظهورهم ، ناعية عليهم ( طب حل ) وكذا
الخطب كلهم ( عن ابن عباس ) وفيه عندهم محمد بن محبب الثقفي قال الخطيب سئل عنه ابن معين
فقال كذابا عدو الله .
1701 - ( إن الله تبارك وتعالى بارك ما بين ) أي فيما بين ( العريش ) على وزن فعيل مدينة بالشام
على البحر الرومي ، حده عرضا من مدينة برقاء التي على ساحل البحر الرومي إلى أيلة التي على ساحل
بحر القلزم وينسب إلى مصر وقيل إن حد مصر ينتهي إليه ( والفرات ) بضم الفاء وتخفيف الراء النهر
المشهور الذي هو أحد أنهار الجنة ويكفي في حقه شرفا هذا الخبر والخبر الآتي أنه ينزل فيه كل يوم
مثاقيل من الجنة ( وخص فلسطين ) بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة وكسر الطاء ، ناحية
كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن ، منها بيت المقدس والرملة وعسقلان ذكره
السمعاني ، وقال ابن الأثير كورة معروفة ما بين الأردن وديار مصر وأم بلادها بيت المقدس
( بالتقديس ) أي بالتطهير لبقعتها لأنها أول بلادها أو قاعدتها وتحتها بيت المقدس ( ابن عساكر ) في
تاريخه ( عن زهير بن محمد ) ابن قمير المروزي ، قال البغوي ما رأيت ببغداد بعد أحمد أفضل منه ( بلاغا )
أي أنه قال بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك .
1702 - ( إن الله بعثني ) أرسلني ( رحمة مهداة ) للمؤمنين وكذا الكفار بتأخير العذاب ، والهداية
ما تبعث على وجه الإكرام ونحوه ( بعثت برفع قوم ) بالسبق إلى الإيمان وإن كانوا من ضعفاء العباد
( وخفض آخرين ) وهم من أبى واستكبر وإن بلغ من الشرف المقام الأفخر لكنه لم ينجع فيه الآيات
والنذر بمعنى أنه يضع قدرهم ويذلهم باللسان والسنان وكان عنده مزيد الرحمة للمؤمنين ، وغاية
الغلظة على الكافرين ، فاعتدل فيه الإنعام والانتقام ولم يكن له همة سوى ربه فعاشر الخلق بخلقه
وباينهم بقلبه ( تنبيه ) قال ابن عربي رضي الله تعالى عنه : إن العقل يستقل بنفسه في أمر وفي أمر لا
يستقل ، فلا بد من موصل إليه مستقل فلذلك بعثت الرسل وهم أعلم الخلق بالغايات والسبل ( ابن
عساكر ) في التاريخ ( عن ابن عمر ) بن الخطاب .
1703 - ( إن الله بنى الفردوس ) أي جنته وأصله بستان فيه شجر ملتف غالبه عنب جمعه فراديس
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 275
مساهمون: المناوي
ص٢٧٥