المصدر للمفعول ( طب عن ابن عباس ) قال : كان فيما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عشية عرفة
اللهم . . . إلى آخر ما ذكر قال ابن الجوزي : حديث لا يصح وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف وبينه
تلميذه الهيثمي فقال فيه يحيى بن صالح الأملي وقال العقيلي له مناكير وبقية رجاله رجال الصحيح .
1482 - ( اللهم أصلح ذات بيننا ) أي الحال التي يقع بها الاجتماع ( وألف بين قلوبنا ) أي اجعل
بينها الإيناس والمودة والتراحم لتثبت على الإسلام وتقوى على مقاومة أعدائك ونصر دينك ( واهدنا
سبل السلام ) أي دلنا على طريق السلامة من الآفات أو على طرق دار السلام الجنة ( ونجنا من الظلمات
إلى النور ) أي أنقذنا من ظلمات الدنيا إلى نور الآخرة أو من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ( وجنبنا
الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) أي بعدنا عن القبائح الظاهرة والباطنة فإنا عاجزون عن التنقل منها
ورفع الهمم عن مواقعها وإن اجتهدنا بما جبلنا عليه من الضعف وتسلط الشيطان علينا فلا قوة لنا إلا
بك .
( اللهم بارك لنا في أسماعنا ، وأبصارنا ، وقلوبنا ، وأزواجنا ، وذرياتنا ، وتب علينا ) طلب
التوبة أثر الحسنة كما هو مطلب العارفين بالله ثم علل طمعه في ذلك بأن عادته تعالى التطول والتفضل
فقال ( إنك أنت التواب ) أي الرجاع بعباده إلى مواطن النجاة بعدما سلط عليهم عدوهم بغوايتهم
ليعرفوا فضله عليهم وعظيم قدرته ثم اتبعه وصفا هو كالتعليل له فقال ( الرحيم ) أي المبالغ في الرحمة
لعبادك ( واجعلنا شاكرين لنعمتك ) أي إنعامك ( مثنين بها قابلين لها وأتمها علينا ) سأل التوفيق لدوام
الشكر لأن الشكر قيد النعم فيه تدوم وتبقى وبتركه تزول وتحول قال تعالى : * ( إن الله لا يغير ما بقوم
حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * [ الرعد : 11 ] قال * ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) * [ إبراهيم : 7 ] فالحق تقدس
إذا رأى عبده قام بحق نعمته بالدوام على شكرها من بأخرى رآه لها أهلا وإلا قطع عنه ذلك ( طب )
وكذا في الأوسط ( ك عن ابن مسعود ) قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا هذا الدعاء قال الهيثمي : وإسناد
الكبير جيد انتهى ومن ثم آثره المصنف .
1483 - ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ) قدم إليك ليفيد الاختصاص أي أشكو إليك لا إلى
غيرك فإن الشكوى إلى الغير لا تنفع ( وقلة حيلتي وهواني على الناس ) أي احتقارهم إياي واستهانتهم
واستخفافهم بشأني واستهزاؤهم بي ( يا أرحم الراحمين ) والشكوى إليه سبحانه لا تنافي أمره بالصبر في
آي التنزيل فإن إعراضه عن الشكوى لغيره وجعل الشكوى إليه وحده هو الصبر والله سبحانه وتعالى
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 150
مساهمون: المناوي
ص١٥٠