عليه ابن السني بباب ما يقوله بين ظهراني وضوئه والنسائي بباب ما يقول بعد فراغ وضوئه ، قال في
الأذكار : إسناده صحيح .
1471 - ( اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ) أي ذهابها مفرد في معنى الجمع يعم النعم
الظاهرة والباطنة ، والنعمة كل ملائم تحمد عاقبته ، ومن ثم قالوا لا نعمة لله على كافر بل ملاذه
استدراج . والاستعاذة من زوال النعم تتضمن الحفظ عن الوقوع في المعاصي لأنها تزيلها . ألا ترى إلى
قوله :
إذا كنت في نعمة فارعها * فإن المعاصي تزيل النعم
( وتحول عافيتك ) أي تبدلها ، ويفارق الزوال التحول كما قاله الطيبي بأن الزوال يقال في كل
شئ ثبت لشئ ثم فارقه لفظ رواية أبي داود وتحويل بزيادة مثناة تحتية . والتحويل تغيير الشئ
وانفصاله عن غيره فكأنه سأل دوام العافية وهي السلامة من الآلام والأسقام ( وفجاءة ) بالضم والمد
وتفتح وتقصر بغنة ( نقمتك ) بكسر فسكون : غضبك وعقوبتك ( وجميع سخطك ) بالتحريك : أي سائر
الأسباب الموجبة لذلك وإذا انتفت أسبابها حصلت أضدادها ( م د ت عن ابن عمر ) بن الخطاب ولم
يخرجه البخاري .
1472 - ( اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق ) كحقد وبخل وحسد وجبن ونحوها ، ولا
مانع من إرادة السبب والمسبب معا لأن المسبب قد يحصل فيعفى عنه * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * [ النساء : 116 ] وهذا مقول على منهج التعليم لغيره ( والأعمال ) الكبائر
من نحو قتل وزنا وشرب خمر وسرقة ونحوها . قال بعض حكماء الإسلام : وهذه المنكرات منها ما لا
ينفك منه غير المعصوم في متقلبه ومنها ما يعظم الخطب فيه حتى يصير منكرا عليها متعارفا ، وذكر هذا
مع عصمته تعليم لأمته كما سبق ( و ) منكرات ( الأهواء ) وهي الزيغ والانهماك في الشهوات جمع هوى
مقصور هوى النفس وهو ميلها إلى المستلذات والمستحسنات عندها لأنه يشغل عن الطاعة ويؤدي إلى
الأشر والبطر ( والأدواء ) من نحو جذام وبرص وسل واستسقاء وذات جنب ونحوها ، فهذه كلها
بوائق الدهر فيقول أعوذ بك من بوائق الدهر . قال الطيبي : والإضافة إلى القرينتين الأوليين من إضافة
الصفة إلى الموصوف ، قال الراغب : والإنكار ضد العرفان والمنكر كل فعل يتوقف في استقباحه
واستحسانه العقول ويحكم بقبحه الشرع . وقال زين العرب منكر الخلق ما لم يعرف حسنه من جهة
الشرع قال الحكيم : إنما استعاذ من هذه الأربع لأن ابن آدم لا ينفك منها في متقلبه ليلا ونهارا ، وبها ما
يعظم الخطب فيه حتى يصير منكرا غير متعارف فيما بينهم ، فذاك الذي يشار إليه بالأصابع في ذلك
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 140
مساهمون: المناوي
ص١٤٠