يا أصحاب السمرة فرجع الناس بعد ما ولوا حتى تأشبوا حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى
تركوه في حرجة سلم وهو على بغلته والعباس يشتجرها بلجامها .
وروى عن العباس رضي الله عنه أنه قال : إني لمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين آخذ
بحكمة ( 2 ) بغلته البيضاء وقد شجرتها بها وروى وقد شنقتها بها .
الصيت : فعيل من صات بصوت إذا اشتد صوته .
تأشبوا : التفوا من أشب الشجر وروى تناشبوا .
الحرجة : الشجراء الملتفة . قال :
أيا حرجات الحي يوم تحملوا * بذي سلم لا جادكن ربيع
السلم من العضاة : الشجر . والاشتجار : الكف والإمساك من الشجار وهو الخشبة
التي توضع خلف الباب لأنها تمسكه .
والشنق : نحوه .
في متعلق حتى الثانية وجهان : أن يكون متعلق الأولى وتكون هي بدلا منها وأن
يكون تأشبوا فيكون لكل واحدة متعلق على حدة .
آخذ : خبر ثان لأن ولو نصب على الحال على أن يكون العامل فيه ما في مع من
الفعل لكان وجها عربيا كأنه قال : إني لفي صحبته يوم حنين آخذا .
تركوه : بمعنى جعلوه .
( صوع ) سلمان رضى الله تعالى عنه كان إذا أصاب الشاة من الغنم في دار الحرب
عمد إلى جلدها فجعل منه جرابا وإلى شعرها فجعل منه حبلا . فينظر رجلا قد صوع به
فرسه فيعطيه .
صوع الفرس إذا جمح رأسه من تصويع الطائر وهو تحريكه رأسه حركة متتابعة
ويقال : رأيت فلانا يصوع رأسه لا يدرى أين يأخذ وكيف يأخذ . قال :
قطعناه والحرباء في غيطل الضحى * تراه على جذل منيف مصوعا
( صوى ) أبو هريرة رضى الله تعالى عنه إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 266
مساهمون: الزمخشري
ص٢٦٦