الصاد مع الدال
( صدا ) أبو بكر رضى الله تعالى عنه سئل ابن عباس عن السلف فقال أعن أبى
بكر كان والله برا تقيا من رجل كان يصادي غربه .
أي يدارى حدته ويسكن غضبه . قال مزرد :
ظللناها نصادي أمنا عن حميتها * كأهل الشموس كلهم يتودد
عن : تعلق بفعل محذوف أراد التساؤل عن أبي بكر .
من رجل : بيان كقوله تعالى : ( من الأوثان ) .
( صدع ) عمر رضى الله تعالى عنه سأل الأسقف عن الخلفاء فحدثه حتى انتهى
إلى نعت الرابع فقال : صدع من حديد . فقال عمر : وادفراه ! وروى : صدأ حديد .
الصدع : الوعل بين الوعلين ليس بالغليظ ولا بالشخت . قال الأعشى :
قد يترك الدهر في خلقاء راسية * وهيا وينزل منها الأعصم الصدعا
وإنما يوصف بذلك لاجتماع القوة والخفة له وقد يوصف به الرجل أيضا .
ومنه الحديث : قال سبيع بن خالد : قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا صدع من
الرجال فقلت : من هذا قالوا : أما تعرفه هذا حذيفة صاحب رسول صلى الله عليه وآله وسلم .
أي متوسط في خلقه لا صغير ولا كبير شبهه في خفته في الحروب ونهوضه إلى
مزاولة صعاب الأمور حين أفضى إليه الأمر بالوعل لتوقله في شعفات الجبال والقلل
الشاهقة . وجعل الصدع من حديد مبالغة في وصفه بالبأس والنجدة والصبر والشدة .
والهمزة فيمن رواه صدأ بدل من العين كما قيل أباب في عباب . ويجوز أن يراد
بالصدأ السهك وأن تكون العين مبدلة من الهمزة في صدع كما قيل : ولله عن يشفيك .
يعنى : دوام لبس الحديد لاتصال الحروب حتى يسهك . والمراد على رضى الله تعالى
عنه وما حدث في أيامه من الفتن ومنى به من مقاتلة أهل الصلاة ومناجرة المهاجرين
والأنصار وملابسة الأمور المشكلة والخطوب المعضلة ولذلك قال عمر : وا دافراه !
والدفر : النتن تضجرا من ذلك واستفحاشا له .