فإن الله لا يحب الفحش ولا التفاحش .
ويروى أنه قال لها : إن الله يحب الرفق في الأمر كله ألم تعلم ما قالوا ! قالوا : السام
عليكم . فقال : قد قلت : عليكم .
هكذا رواه قتادة وقال : معناه : تسأمون دينكم يقال : سئمه ومنه سأما وسأما
وسآمة وساما . قال النابغة :
على إثر الأدلة والبغايا وخفق الناجيات من السآم
أي تخفق من السآم بمعنى تضطرب من ملال السير والإعياء .
وروى من الشآم بمعنى غزو عمرو بن هند الشآم .
ورواه غيره السام وهو الموت . فإن كان عربيا فهو من سام يسوم إذا مضى لأن
الموت مضى . ومنه قيل للذهب والفضة سام لمضائهما وجولانهما في البلاد ولذلك
سمى الدرهم قرقوفا والقرقوف : الخفيف الجوال . وفى كلامهم : أبيض قرقوف لا شعر
ولا صوف في كل بلد يطوف .
وكان خالد بن صفوان إذا حصل في يده درهم قال : يا عيار كم تعير ! وكم تطوف
وتطير ! لأطيلن ضجعتك . ثم يطرحه في الصندوق ويقفل عليه .
وقالوا في البرسام : معناه ابن الموت وبر بالسريانية : الابن وقد تصرفت فيه العرب
فقالوا : بلسام وجرسام .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في رد السلام على اليهود إنهم يقولون السام عليكم فقولوا : وعليكم .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : في هذه الحبة السوادء شفاء من كل دام إلا السام . قيل : وما السام قال :
الموت .
الدام : الدائم .
الأفن : النقص ورجل أفين ومأفون : ناقص العقل . وقد أفنها الحالب إذا لم يدع
في ضرعها شيئا .
الذام والذان والذاب : العيب .
الفحش : زيادة الشئ على مقداره .
ردعها عن العدوان في الجواب . قال النمر بن تولب :
وقد تثلم أنيابي وأدركني قرن على شديد فاحش الغلبة
الفائق في غريب الحديث — صفحة 111
مساهمون: الزمخشري
ص١١١