فقال : قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان . وروى : ولا يستهوينكم . جفن
شبهوه بالجفنة الغراء ، وهي البيضاء من الدسم نعتا له بأنه مضياف مطعام ، أو
أرادوا : أنت ذو الجفنة ، ومنه قوله :
يا جفنة بإذاء الحوض قد كفئوا * ومنطقا مثل وشى اليمنة الحبره
وقول امرئ القيس :
رب طعنة مثعنجرة وجفنة * مسحنفره تدفن غدا بأنقره
بقولكم : أي بما هو عادتكم من القول المسترسل فيه على السجية ، دون المتكلف
المتعمل للتزيد في الثناء .
وقيل : بقول أهل الاسلام ومخاطبتهم بالنبي والرسول لأن ما خاطبوه به من تحية
أهل الجاهلية لملوكهم .
استجريت جريا ، وتجريته : أي اتخذته وكيلا ، وهو من الجرى ، لأنه يجرى مجرى
موكله .
والمعنى : لا يتخذنكم كالأجرياء في طاعتكم له واتباعكم خطواته .
جفا : خلق الله الأرض السفلى من الزبد الجفاء والماء الكباء .
الجفاء : ما جفأه السيل أي رمى به ، ويجوز أن يراد به الجافي ، وهو الغليظ ، من
قولهم : ثوب جاف ، ورجل جاف .
والكباء : الكابى ، وهو المرتفع العظيم من قولهم : فلان كأبى الرماد . وكبا الغبار :
ارتفع ، وكبت العلبة : امتلأت حتى تفيض .
جفر : من اتخذ قوسا عربية وجفيرها نفى الله عنه الفقر .
الجفير : الواسعة من الكنائن ، ومنه : الفرس المجفر ، وتقدير قوله : وجفيرها : وجفير
سهامها ، فحذف ، وخص العربية كراهة زي العجم .
وروى أنه رآى رجلا معه قوس فارسية فقال : ألقها .
قالت حليمة رضي الله عنها التي أرضعته صلى الله عليه وآله وسلم : كان يشب في اليوم
شباب الصبي في الشهر ، فبلغ ستا وهو جفر .
هو الذي قوى على الأكل ، واتسع جوفه ، وقد استجفر . وهو من أولاد المعز : ما بلغ
أربعة أشهر وفصل .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 192
مساهمون: الزمخشري
ص١٩٢